إذًا عرفنا حكمه وعرفنا حقيقته، بيَّن الشروط التي هي داخلة في حقيقة المفعول ل، هـ بحيث إن وجدت حينئذٍ جاز لك أن تنصبه، وإن انتفت أو انتفى واحد منها حينئذٍ امتنع نصبه، فَفَقْدُ الشرط له أثر في المنع، ووجود الشروط مستوفية حينئذٍ ليس له أثر في إيجاب النصب، وإنما له أثر في تجويزه، فهي شروط مجوِّزة لا موجبة بخلاف النفي، فإذا انتفت الشروط كلها أو بعضها، حينئذٍ نقول: سقط النصب، لا يجوز النصب، يمتنع، وأما إذا وجدت حينئذٍ الوجود ليس له تأثير من حيث إيجاب النصب.
(إِنْ) هذا شرط، أَبَانَ تَعْلِيلًا هذا شرطٌ الأول.
ثم قال: وَهْو بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ مُتَّحِدْ شرطٌ ثاني، وَقْتًا وَفَاعِلًا ذكر شرطين.
أَبَانَ تَعْلِيلًا هذا الثالث، بقي واحد وهو المصدر، الأول أشار إليه بقوله: الْمصْدَرُ ينصب المصدر مفعولًا له، فإن لم يكن مصدرًا حينئذٍ لا ينصب على المفعولية.
إِنْ أَبَانَ تَعْلِيلًا، يعني: إن أظهر تعليلًا، يعني بيَّن هذا المصدر علة الحدث الذي وقع، جئت، لم جئت؟ قال: إكرامًا، فحينئذٍ نقول: وقع هذا المصدر لبيان علة ذكر الحدث.
هذه الشروط ظاهرها أنها شروط لنصبه، وأنه عند جره يسمى مفعولًا له، لذا قال: إن أبان تعليلًا وعطف ما بعده، ثم قال: وَإنْ شَرْطٌ فُقِدْ فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ، فَاجْرُرْهُ ما هو؟ المفعول له، هذا الظاهر فاقد الشرط، حينئذٍ هل يسمى مفعولًا له مع استيفاء شروطه وجره بلام التعليل، أو لا يسمى إلا إذا كان منصوبًا؟
لِزُهْدٍ ذَا قَنِعْ ذا قنع زهدًا، زهدًا بالنصب لا شك أنه مفعولًا له، لو قال: ذا قنع لزهد مع استيفاء الشروط فجره (باللام) هل هو كذلك يسمى مفعولًا له أم خرج عن المفعولية فصار جارًا ومجرورًا؟ نقول: ظاهره أن هذه شروط لنصبه، وأنه عند جره يسمى مفعولًا له كذلك، يعني: بعد جره، والجمهور على أنه حينئذٍ مفعول به إذا جُرَّ بـ (اللام) ؛ لأنه رجع إلى أصله، قلنا: هو انتصب على نزع الخافض، فهو في الأصل مفعول به، فإذا جُرَّ بـ (اللام) خرج عن كونه مفعولًا له، فرجع إلى أصله وهو المفعول به، والجمهور على أنه حينئذٍ مفعول به، وعليه هذا الشروط لتحقق ماهية المفعول له.
إذًا هذه الشروط لبيان حقيقة المفعول له، وحينئذٍ إذا جر بـ (اللام) قلنا: رجع إلى أصله وهو أنه مفعول به ولا يسمى مفعولًا له.