فَانْصِبْهُ بِالْوَاقِعِ فِيهِ من فعل وشبهه، مُظْهَرَا كان الواقع فيه، وَإِلاَّ فَانْوِهِ مُقَدَّرَا يعني: يُنصب الظرف بعامل، وهذا العامل قد يكون فعلًا وقد يكون مصدرًا وقد يكون وصفًا، ستأتي الأمثلة، ثم قد تكون هذه العوامل مذكورة، وقد تكون محذوفة، ثم إذا كانت محذوفة، إما محذوفة على وجه الجواز، وإما محذوفة على وجه الوجوب، هذه أقسام ثلاثة: مذكور، محذوف جوازًا، محذوف وجوبًا.
حكم ما تضمن معنى في من أسماء الزمان والمكان النصب، والناصب له ما وقع فيه وهو المصدر، -هذه ظاهرة عبارة المصنف-، ما وقع فيه وهو المصدر، نحو عجبت من ضربك زيدًا يوم الجمعة عند الأمير، عجبتُ: فعل وفاعل، من ضربك: من حرف جر، وضربك: هذا مصدر مضاف إلى الفاعل، ضربك، زيدًا: مفعول به لضرب وهو مصدر، يوم الجمعة: يعني في يوم الجمعة منصوب على الظرفية، والعامل فيه المصدر ضربك، ضرب هو العامل في يوم الجمعة على أنه ظرف زمان، عند الأمير منصوب على الظرفية، والعامل فيه المصدر.
أو الفعل: ضربت زيدًا يوم المجمعة عند الأمير، ضربت زيدًا يوم المجمعة .. في يوم الجمعة، إذًا هو ظرف زمان، والناصب له الفعل ضربت، كذلك عند .. عند الأمير: هذا ظرف مكان، والناصب فيه الفعل.
أو الوصف أنا ضارب زيدًا اليوم عندك، اليوم هذا ظرف زمان منصوب بضارب وهو وصف، كذلك عندك ظرف مكان منصوب بالوصف وهو ضارب.
إذًا عمل في الظرف بنوعيه المصدر والفعل والوصف، والناظم خصص الكلام بالمصدر، نقول: مراده مدلول المصدر وهو الحدث، وهذا الحدث يدل عليه المصدر بالمطابقة، والفعل والوصف بدلالة التضمن، فلا اعتراض على الناظم.
وظاهر كلام المصنف أنه لا ينصبه إلا الواقع فيه فقط، وهو المصدر، وليس كذلك، -هذا اعتراض-، وليس كذلك؛ لأن العبارة ظاهرها أنه لا ينصبه إلا المصدر، لكن مادام أمكن تأويله تأويلًا سائغًا حينئذٍ لا يُعترض عليه، بل ينصبه وهو وغيره كالفعل والوصف، والناصب له إما مذكور كما مُثِّل أو محذوف جوازًا، مثلًا يقال: متى جئت؟ يومَ الجمعة، كم سرت؟ فرسخين، وهذا العامل فيه محذوف، فهو جواز، يصح أن تذكره ويصح أن تحذفه.
أو وجوبًا، وهذا يكون في ست مسائل، يحذف عامل الظرف بنوعيه وجوبًا في ست مواضع:
إذا كان صلة، أو نعتًا، أو حالًا، أو خبرًا، سواء كان خبرًا في الحال، أو في الأصل، هذه أربعة، الخامس: أن يكون مشغولًا عنه، السادس: ما سُمع في لسان العرب في الأمثال ونحوها، هذه ست مواضع يجب فيها حذف عامل الظرف بنوعيه.
أولًا: صفة، إذا وقع الظرف صفة، مررت برجل عندك، عند بالنصب، ما العامل فيه؟ محذوف، مررت برجل استقرَّ عندك، أو مُستقرٍّ عندك، بالجر -تقدره بالجر-، تقول: برجلٍ، إذا قدرته اسمًا تعربه على حسب ما قبله؛ لأنه صفة تقول: برجلٍ مستقرٍّ أو برجلٍ كائنٍ بالجر، عندك، فعند هذا منصوب بالعامل المحذوف سواء كان فعلًا أو اسمًا، واجب الحذف، لا يجوز ذكره، كذلك إذا وقع صلة، جاء الذي عندك، جاء الذي، الذي فاعل، وعند صلة الموصول، ما هي؟ أين هي؟ نقول: الظرف هنا:
وَجُمْلَةٌ أَوْ شِبْهُهَا الَّذِى وُصِلْ بِهِ