فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2939

يَدًّا بِيَدْ .. وَكَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا, أَسَدًَا هذا حال وهو جامد، واضح من التمثيل أنه أراد: كر زيد شجاعًا؛ لأن المناسبة بين المشبه والمشبه به .. الوصف والموصوف المراد به هنا الشجاعة، فحينئذٍ إذا قال: كَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا فالمراد به أنه شجاع، ولذلك قال: أَيْ كَأَسَدْ، أي: مثل أسدٍ، في ماذا؟ في الشجاعة، فـ أَيْ هنا تفسيرية، وما بعدها يُعرب عطف بيان عند البصريين، وعطف نسق عند الكوفيين، ولذلك هي حرف عطف، أي: تفسيرية، ما بعدها يكون عطف بيان لما قبله عند البصريين، وعند الكوفيين لا، يجعلونها مثل الواو، كأنه قال: كر زيد أسدًا أو كأسد، فما بعده يكون معطوفًا على ما قبله.

وَكَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا أَيْ كَأَسَدْ، فـ كَأَسَدْ، نقول: الكاف هنا اسمٌ بمعنى مثل؛ لأن الحال أصلها أن تكون وصفًا، ويجوز كونه حرفًا، فيكون قصد تفسير المعنى لا أنها الحال بنفسها.

إذًا وَيكْثُرُ الْجُمُودُ فِي سِعْرٍ يعني: قد تأتي الحال جامدة، ويكثر الجمود في الحال الدالة على سعرٍ، وهل هو مؤول بالمشتق أو لا؟ فيه قولان.

وَفِي مُبْدِي تَأَوُّلٍ بِلاَ تَعَسُّفٌ، أي: ويكثر إذا ظهر مؤولا بالمشتق غير متكلف فيه ولا متعسف.

كَبِعْهُ مُدًّا بِكَذَا يَدًّا بِيَدْ، كَبِعْهُ أي: برًا، مُدًّا هذا حال، يَدًّا بِيَدْ كذلك حال بعد حال، لكن على تقدير جملة، يعني بعه يدًا بيد، وَكَرَّ زَيْدٌ أَسَدًَا أَيْ كَأَسَدْ.

قال الشارح: يكثر مجيء الحال جامدة إن دلت على سعرٍ، نحو: بعه مدًا بدرهم، يعني مسعرًا بدرهم، وعلى رأي ابن هشام أنه جامد لا يُؤول يبقى على حاله، فنقول: مدًا، هذا جامد، وجاء استثناؤه من قولهم: إن الحال لا يكون إلا مشتقًا، حينئذٍ هو جامد، ولا نُؤوله، ولا نقول: في معنى المسعَّر أو المسعِّر، بل يبقى على حاله، فمدًا حال جامدة، وهي في معنى المشتق، إذًا المعنى بعه مسعَّرًا كل مد بدرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت