فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2939

إذًا ابن عقيل يرى أن قوله: مُبْدِي تَأَوُّلٍ من عطف العام على الخاص، فقوله: وَيَكْثُرُ الْجُمُودُ فِي سِعْرٍ مع التأول، إذًا وافق أكثر الشراح، وخالف ابن هشام رحمه الله تعالى، ويكثر جمودها أيضًا فيما دل على تفاعل .. مفاعلة، نحو بعته يدًا بيد، يعني مناجزةً متقابضَين، أو دلت على تشبيه كالمثال الذي ذكره آخرًا كَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا، أي مشبهًا الأسد، فيدًا وأسدًا جامدان، وصح وقوعهما حالًا لظهور تأولهما بمشتق كما تقدم، وإلى هذا أشار بقوله: وَفِي مُبْدِي تَأَوُّلٍ أي: يكثر مجيء الحال جامدةً حيث ظهر تأولها بمشتق، وحينئذٍ قول النحاة: إن الحال يجب أن تكون منتقلة مشتقة معناه أنه غالب لا لازم، وهل هذه المسائل الثلاث التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى محصورة في الجامد أم لا؟ لا، بل وصلت إلى العشر، وزادت على ذلك، ذكر الشارح ثلاثة أمثلة وهي فيما دل على سعر، هذا أولًا، والثاني: فيما دل على مناجزة مفاعلة مقابضة، والثالث: ما دل على تشبيه، الرابع: أن تدل الحال على ترتيب كقولك: ادخلوا الدار رجلًا رجلًا، ادخلوا الدار: فعل وفاعل ومفعول به، رجلًا رجلًا، رجلًا الأول حال وهو جامد، رجلًا الثاني هذا فيه قولان: أولًا أنه معطوف بعاطف مقدر وهو الفاء رجلًا فرجلًا، معطوف على ما قبله، رجلًا فرجلًا، القول الثاني: أنه صفة على تقدير حذف مضاف رجلًا ذا رجلٍ، إذًا الثاني لا يكون حالًا، إذا دلت الحال على ترتيب: ادخلوا الدار رجلًا رجلًا أوَّلَ أوَّلَ، فالأول اللفظ الأول هو الحال، والثاني إما أن يكون معطوفًا عليه بحذف حرف العطف وهو الفاء على جهة الخصوص، وإما أنه على حذف مضاف: ادخلوا الدار رجلٌ ذا رجلٍ أول ذا أولٍ، وضابط هذا النوع أن يذكر المجموع أولًا ثم يفصل هذا المجموع بذكر بعضه مكررًا، ادخلوا الواو مجموع .. كلهم ذكروا، ثم قال: رجلًا رجلًا. إذًا فصَّل بعد إجمال، فجاء على وجه التكرير، فالمجموع في المثال الأول هو الذي تدل الواو عليه، والحال عند التحقيق هو مجموع اللفظين، ولكنه لما تعذر أن يكون المجموع حالًا، جُعل كل واحدٍ منهم حالًا، كما في الخبر المتعدد بغير عاطفٍ في نحو قولك: الرمان حلو حامض، وذهب ابن جني إلى أن الحال هو الأول والثاني معطوفٌ عليه بعاطفٍ مقدر وهو أولى، أن لا يجعل رجلًا رجلًا .. لأنه ليس مركبًا ليس مثل أحد عشر وغلام زيد حتى نقول هو في معنى كلمة واحدة لا، رجلًا رجلًا لا يمكن أن يجعل كلمة واحدة، ولا يمكن أن يجعل حالًا واحدة، وليست هي كالخبر المتعدد، بل الأول هو حال، والثاني يكون معطوفًا عليه كما ذهب إليه ابن جني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت