فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 2939

التمييز هذا مصدر، وهل المراد به المعنى المصدري؟ لا شك أنه ليس هو المراد كالاستثناء, قلنا الاستثناء هناك أُريد به المستثنى، لأن الاستثناء هذا معنى من المعاني, معنى مصدري والذي يُحكم عليه هو اللفظ, والاستثناء معنى حينئذٍ لا بد أن نقول: إنه من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول أي المستثنى، ولكن هنا التمييز قيل بأنه صارَ هذا اللفظ حقيقة عُرفية في المميِّز, وحينئذٍ يصحُّ أن يراد التمييز والمميز ويكون مَصدَقهما واحد, فالتمييزُ صار حقيقة عرفية في المميز, فقد لا نقول بأنه أُطلق المصدر وأريد به اسم المفعول, ولذلك إذا جئتَ تُعرب تقول (( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ) ) [يوسف:4] كوكبًا تقول مميِّز أو تمييز؟ تقول: تمييز, لماذا؟ لأنه صارَ حقيقة عرفية في ماذا؟ في مرادفًا للمميز, حينئذٍ لا نحتاجُ أن نقول كما قلنا في الاستثناء أنه من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول, وهذا هو الظاهر والذي عليه الاعتماد أن التمييز صار حقيقة عرفية وهو مرادف لقولهم: المميز وإن كان في الأصل هو معنى مصدري أُطلق وأريد به اسم الفاعل, إذن: هو مصدر بمعنى اسم الفاعل أي المميز, وصار حقيقة عرفية على المميز, فتقول: هذا مميِّز وهذا تمييز.

اِسمٌ بِمَعْنَى مِنْ مُبِينٌ نَكِرَهْ ... يُنْصَبُ تَمْيِيزًَا بِمَا قَدْ فَسَّرَهْ

عرَّفه الناظمُ هنا بكونه اِسمٌ, اِسمٌ هذا خبر لمبتدأ محذوف هو اِسمٌ, لم يقل مصدر ولم يقل وصفٌ لأنه لا يكون إلا جامدًا.

فقوله: اِسمٌ هذا جنس, أخرجَ الجملة والظرف والجار والمجرور لأنّ المراد به الاسم الصريح, والتمييزُ لا يكون إلا اسمًا صريحًا ولا يكون اسمًا مؤولًا بالصريح خلاف الحال, هذا مِن الفوارق بين الحال والتمييز؛ لأنه قد يلتبس وقد يشتبه على البعض الفرق بينهما، فنقول: الحال يكون وصفًا, والوصفُ يشملُ الصريح والمؤول بالصريح, فيكون جملة وظرفًا وجارًا ومجرورًا.

وأما التمييز فلا يكون إلا صريحًا, فلا تقع الجملة تمييزًا ولا الظرف ولا الجار والمجرور تمييزًا. إذن: يختصُّ بهما, فالتمييز لا يكون واحدًا منها, وهذا أحد الفوارق بين الحال والتمييز.

اِسمٌ هذا جنس.

بِمَعْنَى مِنْ يعني: التمييزُ يكون على معنى (من) ؛ يعني يُفسَّر بـ (من) . ما المراد بـ (من) هنا؟ المراد بها (من) التي لبيان الجنس, أن يكون لفظٌ عام ثم لفظ مبهم ثم يُؤتى بـ (من) فتفسِّر ذلك اللفظ المبهم, وأوضحُ مثال له قوله تعالى: (( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ ) ) [الحج:30] الرِّجْسَ هذا أنه يحتمل الرجس المعنوي؛ الرجس الحسي؛ الأصنام؛ الدماء؛ الميتتات. يصدق على هذا وذاك.

(( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ ) ) [الحج:30] هذا فيه نوع إبهام, قال: (( مِنَ الأَوْثَانِ ) ) [الحج:30] مِنَ الأَوْثَانِ هذه مُفسِّرة للمراد بالرجس, حينئذٍ نقول (من) هذه لبيان الجنس, بِمَعْنَى (مِنْ) أي البيانية بأن يكون المجرور بها هو المُبيّن بها عينه, عينه هو المبين, كأنه قال الرجس هي الأوثان, الرجس المراد هنا في هذه الآية هي الأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت