فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2939

وهذا الذي يُضاف إلى الضمير على نوعين: منه ما يضاف إلى كل ضمير .. لا يختصّ بضميرٍ دون ضمير يعني يُضاف للغائب, وللمخاطب, وللمتكلم وهو وحدَه, الذي عنونَ له: كَوَحْدَ, نقول: هذا يُضاف لكل مُضمَر (( إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ ) ) [غافر:12] أُضيف إلى الغائب.

وَكُنْتَ إِذْ كُنْتَ إِلهى وَحْدَكَا إلى المخاطب, والذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ وَحْدِى .. إلى المتكلم.

إذن: وحدَ .. وسبقَ أن وحدَ هذا يُنصَب على الحالية, جاء زيد وحدَه, رأيتُك وحدَك, مررتُ به وحدي, كلاها في هذه الأحوال الثلاث نقول: هو حال بمعنى مُنفرِدًا ونحو ذلك, حينئذٍ نقول: هذا مما يُضاف إلى كلّ ضمير, وهو مما اختصّ بالإضافة إلى الضمير.

النوع الثاني: ما يختصّ بضمير المخاطَب فحسب, يعني: لا يُضاف إلا إلى ضمير, ثم هذا المضاف إليه الضمير لا يكون إلا مخاطبا, لا يضاف إلى الغائب, ولا إلى المتكلم, وهو الثلاث الكلمات التي ذكرها الناظم: لبى ودوالى وسعدى, هذه لا تُضاف إلا إلى ضمير المخاطب, وهو مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكرار, وهذا على مذهب سيبويه كما سيأتي, فهي ملحقة بالمثنى, مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكرار؛ تكرار يعني: في اللفظ هي مُثنى, لكن مُرادًا بها التكرار: لبيك يعني: إجابة بعد إجابة بعد إجابة بعد إجابة .. تكرار, وإن كان في ظاهره أنه مثنى, إجابة بعد إجابة.

حينئذٍ نقول: مُراد الناظم بهذين البيتين ما اختصّ بالإضافة إلى الضمير ثم هو على نوعين: ما اختصّ بالإضافة إلى كل ضمير, يعني: يُضاف إلى كل ضمير.

والنوع الثاني: ما اختصَّ بالإضافة إلى ضمير المخاطب.

وَبَعْضُ مَا يُضَافُ حَتْمًَا امْتَنَعْ ... إِيلاَؤُهُ اسْمًا ظَاهِرًَا حَيْثُ وَقَعْ

بَعْضُ مَا يُضَافُ, بَعْضُ: مبتدأ, ومَا يُضَافُ, (ما) اسمٌ موصول بمعنى الذي, بعض مُضاف والاسم الموصول مضاف إليه، ويُضاف: هذه جملة الصلة لا محلّ لها من الإعراب, ونائب الفاعل يعودُ على بعض مبتدأ.

حَتْمًَا امْتَنَعْ: امتنع حتمًاًَ، وهذا راجع إلى قوله: يضاف، أي: وبعض ما يضاف إضافة واجبة امتنعَ إيلاؤه اسمًا ظاهرًا, بعض ما يُضاف حتمًا يعني: ما وجبت .. لزِمت إضافتُه امتنعَ إيلاؤه اسمًا ظاهرًا, ألا يليه الاسمُ الظاهر, إذا امتنعَ إيلاؤه اسمًا ظاهرًا, الاسمُ عندنا إما اسم ظاهر وإما مضمر, فإذا امتنعَ أحدُهما تعينَ الثاني, وأَطلق باعتبار المضاف إليه هنا من حيث كونه مُضمرًا يعني: نوع النوعين باعتبار الأمثلة كوحد, قلنا هذه يُضاف إلى كلّ ضمير, ولبى وما عُطِف عليه يختصّ بالضمير المخاطب.

حينئذٍ إِيلاَؤُهُ اسْمًا ظَاهِرًَا: امتنعَ إيلاؤه اسمًا ظاهرًا تعيّنَ أن يكون مُضافًا إلى الضمير, ثم نقول: مُطلَق الضمير لأنه إذا قلنا يُضاف إلى الضمير حينئذٍ جازَ أن يُقال في الأمثلة التي ذكرها الأربعة أنها تُضاف لكل ضمير, وهذا إنما يصدُق على وحدَ فقط, لا على ما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت