فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2939

فحينئذٍ نقول: المراد بقوله: امْتَنَعْ إِيلاَؤُهُ اسْمًا ظَاهِرًَا يعني: تعينت إضافته إلى الضمير, أي ضمير؟ كل الضمائر هذا الظاهر, مُطلق الضمير, فالأربعة التي ذكرها من الأمثلة تصدقُ على أن الضمير .. مُطلق الضمير تضاف إليه, وليسَ الأمر كذلك, وإنما يتعيّنُ مطلق الضمير مع وحدَ, فيُضاف إلى الضمير الغائب والمخاطَب والمتكلّم, وأما ما بعدَها الثلاث فهذا يختصّ بالمخاطب.

إذن: امْتَنَعْ هذا فعل ماضي, وهو خبر المبتدأ, إِيلاَؤُهُ هذا فاعله, إِيلاَؤُهُ اسْمًا ظَاهِرًَا يعني: فلا يليه إلا مضمر أخذناه بمفهوم المخالفة؛ فلا يليه إلا مُضمر, إِيلاَؤُهُ قلنا هذا فاعل من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول, واسْمًا ظَاهِرًَا: اسمًا هذا مفعول ثاني, ويحتملُ العكس أن اسمًا هو المفعول الأول, والهاء هو المفعول الثاني يحتمل هذا, و (ظَاهِرًَا) هذا نعت لـ (اسْمًا) .

حَيْثُ وَقَعْ: حيثُ هذا مُتعلّق بقوله: امتنعَ, يعني امتناعه امتناعًا كليًا في كلّ خطاب وفي كلّ كلامٍ، حَيْثُ وَقَعْ في ضمن الكلام العربي؛ حيث ما نُقِل في كلام العرب, أو حيث ما تكلّمتَ أنت بكلام العرب, حينئذٍ يمتنعُ إيقاعُ بعض الأسماء الظاهرة مُضافة لبعض هذه المضافات.

مثّلَ لذلك وليست على سبيل الاستقصاء, وإنما هي مجرد أمثلة, وهي قليلة الاستعمال كـ (وحدَ) ؛ وهذا عرفنا أنه يُضاف إلى الضمير الغائب, والضمير المخاطب, والمتكلم, والأمثلة سبقت.

لَبَّىْ: هذا فعلٌ، وهو لم يُرد الفعل، وإنما أراد (لبي) , ولذلك تُثبت الياء, إذا حُذفت الياء لم تضع تحتها نقطتين (لبى) صارت, ولذلك سيأتي في البيت: فلبى فلبي يأتي فعل ماضي ويأتي مثنى .. مصدر.

إذن: (لبي) ، (دوالي) ، (سعدي) , هذه ثلاثة ألفاظ, ومثله: حنانيك, وهذاذيك.

قال الشارح: مِن اللازم للإضافة لفظًا ما لا يُضاف إلا إلى المضمر, وهو المراد هنا نحو: وحدَك, أي: مُنفردًا, ولبيك يعني: إقامةً على إجابتك بعد إقامة, أو أجيبك إجابة متكررة هذا أحسن, نفسِّر لبيك أجيبك إجابة متكررة؛ لأننا قلنا: هذه مصادر مُثناة في اللفظ إلا أن معناها التكرار, ودواليك أي: إدالة بعد إدالة .. تداولًا بعد تداول, وقيل: هذا غلط ليسَ بصحيح, بل الصواب: طاعةً بعد طاعةٍ, دوليك طاعةً بعد طاعةٍ, والمشهور عند النحاة: إدالة بعد إدالة.

وسعديك أي: إسعادًا لك بعد إسعاد, وهذه سعديك لا تُستعمل إلا بعدَ لبيك .. هي بمعنى لبيك إجابة بعد إجابة إسعادًا بعد إسعادًا.

إذن: لبي ودوالي وسعدي, نقول: هي مصادر لكنها مُثناة لفظًا, والمراد بها التكرار, وهي مما يلزمُ الإضافة, يعني ألفاظ تلزمُ الإضافة إلى ما بعدها, والمضاف إليه لا يكون إلا ضميرًا مخاطبًا, وما عداهُ فهو شاذٌ, فإذا سُمِعَ إضافة لبي إلى الضمير الغائب حكمنا عليه بكونه شاذًا، لكون لبيكَ لا تُضاف إلا إلى ضمير الخطاب، لبيكَ بالكاف فقط, فإذا أُضيفت إلى الهاء ضمير الغائب قلنا شاذ, ولذلك قال: وشذّ إضافةُ لبي إلى ضمير الغيبة, هذا نحكم عليه بكونه شاذًا؛ لأنه خروج عن الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت