ولا شك أن التثنية والجمع من خصائص الأسماء، فإذا سُمِعَ عمله وهو مثنى، لأننا الآن نحن قد خرجنا عن أصل، الأصل في اسم الفاعل أن لا يعمل، حينئذٍ إذا أُعمل وقد ظهرت شروطٌ لإعماله، ووُجد بعض ما سمع من كلام العرب ما يصح أن يكون قاعدة أو استثناء كإعمال المثنى أو الجمع، أو إعمال المصغر، أو المنعوت، حينئذٍ نقول لا شك في جواز إعماله إن سمع، وإن لم يسمع حينئذٍ نبقى على الأصل، فيستثنى المثنى والجمع في كونه من خصائص الأسماء وقد ثُني اسم الفاعل وعَمِل، وجُمِع اسم الفاعل وعَمِل، يستثنى هذا ويمنع التصغير والنعت.
هذا إذا لم يسمع، فإن سُمِعَ حينئذٍ لا بد أن يُقال به، لا بد أن يقال بأنه لا يشترط فيه أن لا يكون مصغرًا ولا يكون موصوفًا، وإن كان من خصائص الأسماء، كما ذكرناه في المصدر مُضَافًا أَوْ مُجَرَّدًا أَوْ مَعَ أَلْ كونه من خصائص الأسماء أن يحلى بـ (أل) أو يضاف، لا يمنع العمل، لأن المسألة هنا توقيفية، يعني موقوفة على السماع، لأنه خروج عن الأصل، هذا الأصل فيه.
وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ ... فَيَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ الَّذِي وُصِفْ
ما هو العمل الذي وصف؟ مع المنعوت الملفوظ به، هذا مقصوده.
وَإِنْ يكُنْ صِلَةَ أَلْ فَفِي الْمُضِي ... وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي
هذا النوع الثاني من نوعي اسم الفاعل.
قلنا: يعمل مجردًا يعني منونًا، والثاني: أن يحلى بـ (أل) .
الشروط السابقة الأربعة في المجرد من (أل) لا بد من أوصاف تقيده من أجل أن تقربه من الفعل، وأما المحلى بـ (أل) الذي دخلت عليه (أل) حينئذٍ يعمل بلا قيد ولا شرط، فكل اسم فاعل دخلت عليه (أل) ، حينئذٍ يعمل مطلقًا، لماذا؟ لأن (أل) هذه موصولية، وإذا دخلت على اسم الفاعل حينئذٍ (أل) الموصولية من خصائص الجملة الفعلية، يعني الأصل أن لا يليها إلا فعل وَجُمْلَةٌ أَوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ بِهِ.
حينئذٍ لما ولي اسم الفاعل (أل) قربه تقريبًا كليًا من الفعل؛ لأن (أل) الموصولة لا يليها إلا فعل، هذا الأصل، حينئذٍ لا نحتاج إلى أن نقول بمعنى الحال أو الاستقبال.
فإن عمل اسم الفاعل وهو محلى بـ (أل) ، وكان بمعنى الحال أو الاستقبال، فهو بمعنى الفعل المضارع، وإن عمل بمعنى الماضي؛ لأنه يعمل، حينئذٍ صار بمعنى الفعل الماضي.
الضارب زيدًا الآن، الضارب زيدًا غدًا، الضارب زيدًا أمس. الضارب زيدًا الآن أو غدًا، يعني الذي يضرب.
الضارب زيدًا أمس، الذي ضرب زيدًا أمس.
كما أن الجملة الفعلية بنوعيها - المضارع والفعل الماضي - يتلو الاسم الموصول، كذلك (أل) .
وَإِنْ يكُنْ اسم الفاعل صِلَةَ أَلْ صلةَ، بالنصب على أنه خبر، يكن واسمها ضمير مستتر يعود على اسم الفاعل، صِلَةَ أَلْ مضاف صِلَةَ مضاف و (أَلْ) قُصِد لفظه، مجرور بالمضاف.
فَفِي الْمُضِي وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي.
الفاء هذه واقعة في جواب الشرط إن، إِنْ يكُنْ صِلَةَ أَلْ أين الجواب؟