فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2939

وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً: اسْتَعِذْ هذا أمر من استعاذ، واستعاذ هذا ثلاثي مزيد بثلاثة أحرف، أصله: عاذ عَوَذَ من العوذ، استعذ استعاذة؛ القول فيه كالقول في أقم إقامةً، استعاذ أصله استَعَوَذَ، هذا أصله: اسْ تَ عْ وَذَ، استعْ العين ساكنة والواو مفتوحة. إذًا: نقلت حركة الواو إلى العين الساكن قبلها، ثم نقول: تحركت الواو باعتبار ما قبل النقل، وانفتح ما قبلها باعتبار ما بعد النقل، وقلبت الواو ألفًا فقيل: استعاذ؛ لأن العرب نطقت به. أين الواو؟ هنا يرد السؤال قد يقول قائل: استعوذ، ما الذي أدخلنا في هذا؟ نقول: استعاذ هذا فعل ماضٍ، وهو مأخوذ من العوذ، أين الواو هي حرف أصلي؟ تقول: الألف هذه هي الواو، كيف هي الواو ولم يوجد فيها العلة كاملة؟ لا بد من النظرين أو نقول اكتفاءً بجزء العلة، لا بد من هذا.

اسْتِعَاذَةً: نقول: المصدر كما سيأتي ينص عليه أنه يكسر الثالث وتزاد مَدةً .. ألف قبل الأخير، فيقال: انطلق انطلاقًا، استخرج استخراجًا، تِخْ انظر التاء مكسورة، إخراجًا زِدتَ مدة قبل الحرف الأخير، هذا ما كان مبدوءًا بهمزة الوصل، حينئذٍ استعاذ مبدوء بهمزة وصل.

إذًا: مصدره يكون بكسر ثالثه مع زيادة مدة، ليس له وزن معين، وإنما نقول: بكسر ثالثه مع زيادة ألف قبل آخره، فنقول: استعاذ استعواذًا، استِ استَ كانت مفتوحة فكسرناها في المصدر، استِعواذًا ذال قبلها ألف، ماذا حصل؟ حصل في المصدر ما حصل في الفعل الماضي، أعل كما أعل سابقًا، حينئذٍ نقول: استعْوَا؛ تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها، اكتفاءً بجزء العلة قلبنا الواو ألف، ثم اجتمعت الألف المنقلبة عن العين مع الألف المزيدة للمصدرية، حذفنا إحدى الألفين على الخلاف والصحيح أنها المبدلة عن الواو، حذفناها وعوضنا عنها التاء قلنا: استعاذةً، وإلا الأصل استعواذًا، ولذلك جاء مصرحًا في قوله: استحواذًا (( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ) ) [المجادلة:19] استحواذًا، جاء على الأصل إشارة إلى أن استعاذةً .. الاستعاذة التاء هذه بدل عن الألف المحذوفة المنقلبة عن العين، فلما اجتمع عندنا ألفان لا يمكن تحريك الأول؛ لأن الألف لا تقبل الحركة، فحذفنا الألف الأولى، وهذا مما يرجح أيضًا أن الألف الأولى هي المحذوفة؛ لأنه إذا التقى ساكنان الأصل أن يحذف الأول لا الثاني.

إذًا: ثلاثة أدلة:

أولًا: التعويض، لا يعوض إلا عن أصل ولا يعوض عن زائد.

ثانيًا: الألف التي جيء بها للمصدر حرف معنى، حينئذٍ حرف المبنى أولى بالحذف من حرف المعنى.

ثالثًا: أن المحذوف في الأصل يكون هو الأول لا الثاني، هو الأصل، كما أن الحركة للتخلص من التقاء الساكنين يكون هو الأول.

وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً: هذا داخل في قوله: وَمَا يَلِى الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا؛ قدمه لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت