فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2939

ليعطف عليه: ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً، ثم قال: وَغَالِبًا ذَا، أي: المذكور وهو من استعاذةٍ وإقامةٍ التَّا لَزِمْ، إذًا: ليس خاصًا بقوله: إِقَامَةً على الصحيح، وإن فهم البعض بأن قوله: (ذا) هذا إشارة لمفرد واحد أشار به إلى إقامةٍ، لكن الصواب أنه أشار به إلى استعاذةٍ وإقامةٍ، حينئذٍ لماذا أفرده؟ نقول: بتأويل المذكور، (ذا) أي: المذكور، وما هو المذكور؟ وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً.

إذًا: ذكر فعلين في صيغة الأمر والمراد به: الماضي استعذ استعاذ، وأقم أقامَ، وذكر المصدرين مع التعليل الذي ذكرناه.

وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ: ذَا أي: استعاذةً وإقامةً لزم التاء غالبًا، وقد يكون من غير الغالب كما قال بعضهم: استفاهَ استِفاهًا، استفاه على وزن استفعل، استفوَه هذا الأصل. استفاهًا استفاهةً هذا الأصل، هذا مثل: إِقَامِ الصَّلاةِ.

فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث لزومًا، نحو: استعاذ استعاذةً والأصل: استعواذًا، فنقلت حركة الواو إلى العين وهي فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها التاء فصار استعاذةً، وهذا معنى قوله: وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً.

وابن عقيل جرى على أن (ذا) مرجعه إلى"إِقَامَةٍ"فحسب، ولذلك لم يعمم الحكم فيقول: استعاذةً قد يخلو عن التاء، والصواب: أن الحكم عام في استعاذ وإقام، ولذلك يدل على هذا .. وهو مراد الناظم: أنه أفرده؛ لأن استعاذة هذا داخل في قوله: وَمَا يَلِي الآخِرُ، إذًا: لماذا خصه بالذكر؟ لأنه معتل العين أو معل العين والحكم واحد فجمع بينهما في لفظ واحد.

إذًا: يعل المصدر بما فُعِل بمصدر أفْعَل المعتل العين السابق، استعاذ استعاذةً واستقام استقامةً.

ويستثنى من المبدوء بهمزة الوصل ما كان أصله تفاعل أو تفعَّل، مثل: اطَّاير واطيَّر أصلهما: تطاير وتطيرّ؛ فإن مصدرهما لا يكسر ثالثه ولا يزاد قبل آخره ألف، كما سيأتي.

وَمَا يَلِى الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا ... مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ مِمَّا افْتُتِحَا

بِهَمْزِ وَصْلٍ ...

هذا في انطلق واستخرج واجتمع، كل ما كان مبدوءًا بهمزة الوصل حينئذٍ الحكم فيه أنه يكسر ثالثه وتزاد مدة وهي ألف قبل آخره، فتقول: استخرج استخرا .. ، استَ التاء مفتوحة وهي الثالث، تقول في المصدر: استخراجًا، وضعتَ ألف قبل الجيم استخراجًا، استغفر استغفارًا.

وَمَا يَلِي الآخِرُ مُدَّ.

مَا: اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعول به: مدَّ ما يلي، مَا يَلِي الآخِرُ. الآخِرُ: هذا فاعل يلي، يعني يتبعه. وأين العائد على (ما) ؟ أي: وما يليه الآخر، الذي يليه الآخر، مُدَّ الذي يليه الآخر، مُدَّ: هذا أمر، يعني: اجعل بعده .. بعد ما قبل الآخر اجعل بعده حرف مد، وهذا يحتمل أنه واو أو ألف أو ياء، لكن لما قال: وَافْتَحَا؛ عرفنا أن مراده الألف، يعني: افتح ما قبل الألف، أو ضع فتحة كما قال المكودي ثم أشبعها فتتولد عندك ألف.

إذًا: مُدَّ: هذا مطلق عام.

وَافْتَحَا: وافتحًا الألف هذه بدل عن التنوين.

إذًا: ما قبل الأخير تضع مدة وهي الألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت