فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2939

إذًا: يأخذ حكم ما قبله المنعوت في الإفراد، إن كان مفردًا فهو مفرد، وإن كان مثنىً فهو مثنى، وإن كان جمعًا فهو جمع، وكذلك إن كان مذكرًا فهو مذكر، والمؤنث مؤنث .. مثل التنكير والتعريف، حينئذٍ النعت الحقيقي له أربعة من عشرة؛ لأن الأقسام أربعة: إعراب، وتذكير وتأنيث، وإفراد وتثنية وجمع، وتعريف وتنكير.

النعت الحقيقي يأخذ من كل قسم واحد، ويتبع ما قبله فيه، فله أربع من عشرة، وأما النعت السببي فلا؛ لأن حكمه حكم الفعل، وإن كان الضابط يعمم على النعت الحقيقي والسببي، فينظر فيه نظر الفعل، فلو وضع في مقامه فعل، إذا قلت: مررت برجلٍ فاضلٍ أبوهُ، قالوا: فاضلٍ، هذا يلزم الإفراد، وما بعده ينظر إليه باعتبار التأنيث والتذكير.

إذًا يلزم الإفراد لأنه في مقام الفعل، والفعل إذا كان فاعله مثنى، أو جمعًا على اللغة الفصحى يكون مفردًا، قام زيد، قام الزيدان، قام الزيدون .. إذًا لا يلتفت إلى ما بعد النعت الذي هو المشتق؛ لكونه مثنى أو مجموعًا، بل يبقى على حاله وهي الإفراد، ثم التذكير والتأنيث يكون باعتبار الاسم المرفوع بعده، فإن كان مذكرًا حينئذٍ ذكر، وإن كان مؤنثًا أنث، ولا يلتفت إلى المنعوت البتة.

قال رحمه الله: (وَهْوَ) أي: النعت، (لَدَى التَّوْحِيدِ) أي الإفراد التَّوْحِيدِ وحَّد يوحِّد توحيدًا، قلنا التوحيد المراد به الإفراد، (وَالتَّذْكِيرِ) يعني: باعتبار هذين النوعين (أَوْ سِوَاهُمَا) يعني: سوى التوحيد وهو الإفراد، سواه ما هو؟ التثنية والجمع، وسوى التذكير هو التأنيث، (كَالْفِعْلِ) يعني: ينظر كأن الفعل أقيم مقام النعت، فتنظر ماذا تصنع بالفعل، لو كان في النعت الحقيقي وأقمت الفعل مقامه فقلت مثلًا: جاء رجلٌ فاضلٌ، نقول: فاضلٌ هنا رفع ضميرًا مستترًا، لو كان في مقامه فعل، هل يرفع اسمًا ظاهرًا، هل يؤنث، أم يبقى على تذكيره؟ يبقى على تذكيره، فإذا قلت: جاء الزيدانِ الفاضلانِ، هنا تبع ما قبله في التذكير وفي التثنية، كما تقول: الزيدانِ قاما، تأتي بالتثنية؛ لأن الذي سبق المنعوت مثنى، وإذا قلت: جاء الزيدون الأفضلون تأتي به جمعًا، كما تقول: الزيدون قاموا تأتي بالواو.

وأما النعت السببي فإذا كان ما بعده مرفوعًا على أنه فاعل .. وهو كذلك إن كان مثنى ثني له الوصف، وإن كان مذكرًا ذكر له الوصف، حينئذٍ ينظر فيه نظر الفعل.

قال هنا: (كَالْفِعْلِ) يعني: أحال في ذلك على الفعل، فعلم أن النعت الحقيقي يجب مطابقته للموصوف في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، وأن السببي لا يجب مطابقته في ذلك؛ لأنه أحالنا فيه على الفعل، والفعل يطابق ما قبله في النعت الحقيقي ويخالفه في السببي.

قال هنا: فإن رفع ضميرًا مستترًا طابق المنعوت مطلقًا: زيدٌ رجلٌ حسنٌ، رجلٌ هذا خير، وحسنٌ هذا نعته، والزيدان رجلانِ حسنانِ .. يحسنان، والزيدونَ رجالٌ حسنونَ .. يحسنونَ، وهندٌ امرأةٌ حسنةٌ .. حسنتْ، والهندانِ امرأتانِ حسنتانِ .. تحسنانِ، والهندات نساءٌ حسناتٌ .. يُحسنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت