فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2939

إذًا لو وضعت مكانه فعلًا حينئذٍ لا يتعلق بما بعده؛ لأنه ليس عندنا شيء يذكر، وإنما هو ضمير مستتر، نعربه ضميرًا مستترًا، ثم ليس له من الأحكام لا باعتبار التذكير ولا التأنيث ولا الإفراد ولا غيره، وإنما يلزم حالة واحدة.

فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع كما يطابق الفعل لو جئت مكان النعت بفعل لو قلت: رجلٌ حسُن، ورجلان حسُنا طابق الفعل؛ لأنه رفع ضميرًا بارزًا يعود على ما سبق، ورجال حسنوا، وامرأة حسنت، وامرأتان حسنتا، ونساء حسُنَّ.

إذًا باعتبار ما سبق ينظر إلى النعت الحقيقي مطلقًا في الأحوال العشرة، ولو لم يعلق بالفعل لكان أجود؛ لأنه لم يرفع اسمًا ظاهرًا، فلذلك هو وإن كان في معنى الفعل من حيث دلالته على الحدث، لكن باعتبار ما يلحقه لا، وهذا سبق معنا أن بعضهم يرى: زيدٌ قائمٌ، هل هو ثلاث كلمات أم كلمتان؟ كلمتان، فيه ضمير مستتر، إذا نعت به: زيدٌ قائم .. هذا زيدٌ قائمٌ، حينئذٍ قائم نقول: نعم فيه ضمير مستتر، هو ضابطه في كونه نعتًا حقيقيًا، لكن هذا من حيث النظر في المعنى فحسب، أما ما يترتب عليه من أحكام فلا، لا يترتب عليه أحكام، ولذلك: زيد قامَ (قامَ) رفع ضميرًا مستترًا، وزيدٌ قائمٌ فيه ضمير مستتر، لكن فرق بينهما كما بين السماء والأرض؛ لأنك تقول: الزيدانِ قاما، زيد قام ضمير مستتر، فإذا ثني برز، فتقول: الزيدانِ قاما، فإذا جمعت: الزيدون قاموا برز، صار جمعًا فبرز صار ظاهرًا، إذًا هذا دل على أن"زيدٌ قام"الضمير المستتر هنا معتبر، ولذلك تقول: زيدٌ مبتدأ والخبر هنا ما نوعه؟ جملة ليس فعلًا، وإنما هو جملة باعتبار الفاعل الذي هو الضمير المستتر، لكن قائمٌ ما يعتبر، ولذلك تقول: الزيدان قائمانِ، الألف هذه ما نوعها؟ هل هي فاعل؟ علامة رفع فقط، وعلامة تثنية، أين الفاعل؟ لو كان الضمير المستتر معتبر كاعتبار المستتر في الفعل .. مثله، زيدٌ قائمٌ لو كان الضمير المستتر معتبر هنا لبرز في التثنية كما برز قاما، ولبرز في الجمع فتقول: الزيدونَ قائمونَ، هذه الواو ليست ضمير كما الشأن في الزيدون قاموا، إذًا فرق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت