فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 2939

وهي الهمزة التي يُطلب بها وبـ (أمْ) التعيين، وتقع بين مفردين غالبًا، ويتوسط بينهما ما لا يسأل عنه، نحو: (( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ) ) [النازعات:27] يتوسط بينهما ما لا يسأل عنه، إذا قيل: أزيدٌ عندك أم عمروٌ؟ هنا توسط بين زيد وعمرو: عندك، إذًا: قطعنا .. السائل لم يسأل: هل عندك أحدٌ أم لا، بل قطع بكون أحد المذكورين عندك، إذًا: زيدٌ عندك أم عمروٌ؟ فالمسئول عنه هو تحديد الذي هو كائنٌ عندك، فتوسط بين اللفظين المفردين ما لا يسأل عنه، أنا لا أسألك عن وجود أحد، بل أقطع بأن واحدًا منهما موجودٌ عندك، وإنما المشكوك فيه: هو تعيين هل هو زيد أم عمرو؟

إذًا: توسط بين المفردين ما لا يسأل عنه، نحو: (( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ) ) [النازعات:27] ما لا يسأل عنه في الأول المسند، لأن السؤال عن المسند إليه، وفي الثاني العكس، وبيان ذلك: أن شرط الهمزة المعادلة لـ (أمْ) أن يليها أحد الأمرين المطلوبُ تعيين أحدهما، ويلي (أمْ) المعادل الآخر، ليفهم السامع من أول الأمر ما طُلب تعيينه، تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ دون الخبر: أزيدٌ قائمٌ أم عمروٌ؟ قائم: توسط بين زيد وعمرو، هذا لا يسأل عنه، هنا المستفهم عنه هو المبتدأ، أزيدٌ: هو الذي وليَّ الهمزة، إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ دون الخبر قلت: أزيدٌ قائمٌ أم عمروٌ؟

وإن شئت أخرت قائم، لأنه غير مسئول عنه، فإذا قلت: أزيدٌ أم عمروٌ قائمٌ؟ صح، أخرت قائم، لأنه غير مسئول عنه، بل هو مجزوم به، ولا يطلب تعيينه، إنما المطلوب تعيينه هو ما وليَّ همزة الاستفهام: أزيدٌ عندك أم عمروٌ قائم .. أزيدٌ قائمٌ أم عمروٌ؟ حينئذٍ نقول: المستفهم عنه هو قائم. وإن شئت أخرت قائم لأنه غير مسئولٍ عنه، وإذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ قلت: أقائمُ زيدٌ أم قاعدٌ؟ زيدٌ موصوفٌ بأحد الوصفين قطعًا، لكن المستفهم عنه هو ما وليَّ همزة الاستفهام: أقائمٌ زيدٌ أم قاعدٌ؟ وإن شئت أخرت زيد، لأنه غير مسئولٍ عنه، وقس على هذا.

إذًا: الهمزة المُعَادلة تقع بين مفردين غالبًا ويتوسط بينهما ما لا يسأل عنه، يعني: أنت السائل .. أنت المستفهم، تسأل عن أي شيء، أزيدٌ عندك أم عمروٌ؟ سؤالك ليس عن كون أحد المذكورين عندك، بل هذا مقطوعٌ به، وإنما المستفهم عنه هل هو زيدٌ أم عمروٌ؟ حينئذٍ توسط بين اللفظين المفردين اللذين توسطت بينهما (أمْ) ما هو مقطوعٌ به، فقلت: أزيدٌ عندك أم عمروٌ، ولذلك لا يُجاب في هذه الحال بنعم ولا لا، وإنما يُقال: زيد، أو يُقال: عمروٌ، حينئذٍ نقول: هذا حصل به الجواب، لأن المراد هنا التعيين.

إذًا: (أَوْ هَمْزَةٍ عَنْ لَفْظِ"أَيٍّ") يعني: قائمةٌ مقام (أيٍّ) والغالب أنها تكون بين مفردين يتوسط بينهما ما لا يُسأل عنه، ثم إن استفهمت عن المبتدأ أوْلَيْتَه الهمزة: أزيدٌ قائمٌ أم عمروٌ؟ وإن استفهمت عن الخبر أوْلَيْتَه الهمزة، فقلت: أقائمٌ زيدٌ أم قاعدٌ؟ فالذي يلي الهمزة هو المستفهم عنه في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت