فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2939

ويتوسط بينهما ما لا يُسأل عنه، -وعرفنا الحالتين المذكورتين-، أو يتأخر عنهما نحو: (( وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ) ) [الأنبياء:109] .

وبين فعلين، كقوله:

فَقُلتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادَنِي حُلُم ..

إذ هي فاعلٌ لفعلٍ محذوف يفسره المذكور.

واسميتين، كقوله:

شُعَيْثُ بنُ سَهمٍ أَم شُعَيْثُ بن مِنقَرِ ..

الأصل: (أشعيث) فحذفت الهمزة والتنوين معًا، لكن هذا ليس بالمُطَّرِد، يعني: وقوع (أمْ) المعادلة بين غير مفردين ليس بالغالب، وإنما الغالب وقوعها بين مفردين، وقد تقع بين جملتين اسميتين أو فعليتين، لكنهما ليسا بالغالب.

قال الشارح هنا: (أمْ) على قسمين منقطعة وستأتي، والمُتَّصِلة وهي التي تقع بعد همزة التسوية، وليست سواءً هي التي تعين أنها همزة التسوية ومثلها نقول: ما أبالي، وما أدري، وليت شعري، وكل لفظٍ يدل على مساواة بين شيئين، فإذا وقعت الهمزة بعدها، حكمنا عليها بكونها همزة التسوية: سواءٌ عليِّ أقمت أم قعدت، يعني: مستوٍ عليِّ قيامك وقعودك .. يستوي عندي ومستوٍ قيامك، أولناها بمصدر، لأن همزة التسوية هي داخلة على جملةٍ في محل مصدر: مستوٍ عليِّ قيامك وقعودك.

ومنه قوله تعالى: (( سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا ) ) [إبراهيم:21] مستوٍ علينا جزعنا .. جزعنا أُوِّلت بمصدر، سواءً جعلنا الهمزة .. همزة التسوية حرفًا مصدريًا أم لا، والتي تقع بعد همزةٍ مغنيةٍ عن (أيٍّ) نحو: أزيدٌ عندك أم عمروٌ، أي: أيهما عندك؟ إذًا: (أمْ) حرف عطف إذا كانت مُتَّصِلة وهي على نوعين:

(أمْ) تقع بعد همزة التسوية، وعرفنا ضابطها، وهمزة تكون مغنيةً عن لفظ (أيٍّ) وتقع (أمْ) بعدها.

وَرُبَّمَا أُسْقِطَتِ الهَمْزَةُ إِنْ ... كَانَ خَفَا المَعْنَى بِحَذْفِهَا أُمِنْ

الهمزة السابقة: همزة التسوية والمعادلة لـ (أيٍّ) هذه قد تُذْكَر وقد تحذف، يعني: قد تكون موجودة ملفوظًا بها، وقد تكون محذوفة كالشأن في الاستفهام على جهة العموم، همزة الاستفهام مطلقًا، وهذا محل وفاق .. مجمع عليه أنه يحذف: أزيدٌ عندك أم عمروٌ .. زيدٌ عندك أم عمروٌ؟ يجوز حذفها إذا فُهِم المراد، وأمَّا إذا لم يُفهم وقد يُخشى الإيقاع في اللبس، حينئذٍ لا يجوز الحذف على القاعدة العامة، ليس خاصًا بهمزة التسوية، بل على جهة العموم.

(وَرُبَّمَا) (رُبَّ) هنا للتقليل، يعني: قليل، (وَرُبَّمَا) رب: الأصل أنها من خواص الأسماء، تدخل على النكرة، من علامات الأسماء، وهي التي تعين أن مدخولها نكرة، (أُسْقِطَت) دخلت على الجملة الفعلية، لماذا؟ (ما) كافة هنا، كفتها عن العمل، فحينئذٍ سوَّغَت دخولها على الجملة الفعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت