وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَلْ مَا نُسِقَا ... فَفِيهِ وَجْهَانِ
إذًا: نُقيِّد قوله: (نَسَقًا) في البيت هذا .. نقيده بالمُجْرَّد عن (أل) ، حينئذٍ يُعَامل مُعَاملة المُنَادى المستقل.
تقول: يا رَجُلُ وزيد، (زَيدُ) كأنك قلت: ويَا زَيدُ، عَامَلتَه مُعَامَلة المنادى المستقل، تقول: يا زيد وأبا عبد الله .. ويا أبا عبد الله، حينئذٍ إذا قلت: يا زَيدُ .. إذا قلت: يا رَجُلُ وزَيْدُ، (زَيْدُ) : هذا يَتَعيَّن فيه الرفع .. البناء، ولا يجوز فيه النصب، فلا تقل: يا رَجُلُ وزَيْدَ، باعتبار المحل، لماذا؟ قالوا: إقامةً للواو هنا مُقَام العامل .. نائبة عن عامل، حينئذٍ نَنْظُر إلى النسق كأنه مُنَادى مُستَقل مُنْفَصل عَمَّا سبق، فتقول: يا رَجل ويا زَيْدُ، لو قلت: يا زَيْدُ، حينئذٍ تَعيَّن البناء، فإذا قلت: يا رَجُلُ وأبا عبد الله، حينئذٍ الثاني يتَعيَّن فيه النصب.
إذًا: لا يجوز فيه الوجهان والمحل واحد .. (النسق المُجرَّد من(أل ) ) لا يجوز فيه الوجهان والمحل واحد: يا رَجلُ وزَيْدُ، هذا محل واحد، هل يجوز فيه الوجهان؟ لا، إنَّما جاز فيه الضَمُّ وجوبًا، بناءً على أنه مُنَادى مستقل: يا رَجلُ وأبا عبد الله، تَعيَّن فيه النصب.
إذًا: جاز فيه الرفع .. البناء، وجاز فيه النصب، ولكن لا في محلٍ واحد، بخلاف: يا زَيْدُ الظرِيفْ، يجوز فيه الرفع والنصب والمحل واحد، نفس التركيب.
إذًا: (واجْعَلَّنْ كَمُسْتَقِلٍ نَسَقًا) : نَسَقًا مُجرَّدًا عن (أل) كَمسْتَقلٍ، يعني: بالنداء، كأنه مُنَادى مستقل.
فيجب بناؤه على الضَمِّ إن كان مُفردًا، ونصبه إن كان مضافًا، على ما سبق بيانه.
أو (وَبَدَلاَ) ، يعني: إذا كان التابع بدلًا - هذا معلوم مما سبق - حينئذٍ نَنظر إليه نَظرًا مستقلًا، لماذا؟ لأن البدل إعرابه بِنية تَكرار العامل.
فإذا قلت: يا زَيْدُ أبا عبد الله، تَعيَّن النصب، لماذا؟ لأن: يا زَيدُ أبا عبد الله، (أبا عبد الله) : هذا بَدَل كل من كل، فحينئذٍ بِنِيَّة تَكْرار العامل، وهو العامل فيه، كأنك قلت: يا أبا عبد الله، بل هو في المعنى كذلك: يا أبا عبد الله، و (أبا عبد الله) هذا يجب نصبه.
وتقول: يا رجلُ زيدُ، هنا يجب فيه البناء، كأنك قلت: يا رجلُ يا زيدُ فهو بدل، حينئذٍ يَتعيَّن فيه البناء على الضَم، كما تَعيَّن في الأول النصب لكونه مضافًا.
(وَاجْعَلاَ كَمُسْتَقِلٍّ) بالنداء (نَسَقًا) خاليًا من (أل) (وَبَدْلاَ) ، هنا لم يُقَيد (بدل) لكونه خاليًا من (أل) ، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يكون في النداء إلا خاليًا من (أل) .. لا يكون البدل في النداء إلا خاليًا من (أل) ، فحينئذٍ لا نحتاج إلى أن نُقَيده، لأنه لا يوجد في النداء إلا وهو خالٍ عن (أل) ، بخلاف النسق فيجوز فيه الوجهان.
قال الشارح: (وَمَا سِوَاهُ) أي: ما سوى المضاف المذكور يجوز رفعه ونصبه، رفعه إتباعًا للفظ، لأنه يُشْبِه المرفوع، ونَصْبه إتباعًا للمحل، وهو المضاف المصاحب لـ (أل) والمفرد، فتقول: يا زَيْدُ الكرِيمُ الأب، بِرفع الكريم ونصبه، ويا زيد الظرِيفُ، برفع الظريف ونصبه.