حينئذٍ هذا القول يسير مع الأقوال السابقة في الأبواب المختلفة، مع النعت ومع عطف البيان، فلا يَرِد عليه شيء البتة.
أمَّا على رأي ابن مالك: (بَعْدُ صِفَهْ) يا أيها الرجل، أنت ما قلت .. (وَشِبْهِهِ كَذَا وَذِي وَالمُنْتَسِبْ) ما عَددت الرجل منها، حينئذٍ محل إشكال، وإذا قيل: عطف بيان مطلقًا، حينئذٍ جاء أن عطف البيان لا يكون إلا جامدًا، وأما التفصيل فهو محل استحسان.
(وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَلْ) ، أطلق الناظم (أَلْ) هنا، فيشمل (أَلْ) العهدية، والجنسية، واللازمة، والزائدة وغير اللازمة مطلقًا، لكن هذا ليس بِمُرَاد، وإنَّما مقصوده: (أل) الجنسية.
يُشْتَرط أن تكون (أل) جنسية، أي: لا زائدة لازمة كـ: (اليسع) ، أو غير لازمة كـ: (اليزيد) ، ولا التي للمح الأصل كـ: (الحارث) ، ولا التي للعهد كـ: (الزيدَين) و (الزيدِين) ، ولا الداخلة على العلَم بالغلَبة كـ: (الصعق) و (النجم) .
والمُراد: أنها جنسية بحسب الأصل قبل دخول (يا) ، فلا يُنَافي أن مصحوبها بعد دخول (يا) مُعيَّن حاضر.
إذًا: المراد بـ (أل) هنا: اللفظ، أي: الجنسية، يعني: لا العهدية، ولا اللازمة الزائدة سواءٌ كانت زائدة للمح الصفة، أو دَالَّةً على الغلبة، أو نحوه مطلقًا، جميع أنواع (أل) خارجة بقولنا: الجنسية.
طيب! متى تكون جنسية: بعد دخول (يا) ، أو قبلها؟ قبلها .. بحسب الأصل، لأنه إذا دَخلَت (يا) حينئذٍ قلنا (يا) هذه تُعَرِّف .. ما بعدها يكون معرفة، وقلنا: (أيّ) نكرة مقصودة فهو معرفة.
حينئذٍ نقول: (الرجل) هذا مُعَيَّن حاضر، لماذا؟ لكونه نَعْت للنَّكرة المقصودة، أو عطف بيان من النكرة المقصودة، إذًا: صار معناه مُعيَّنًا، و (أل) الجنسية مدخولها معناه غير مُعيَّن، حينئذٍ كيف نَشتَرط أن يكون مصحوب (أل) .. أن تكون (أل) جنسية، ثُمَّ نقول: (الرجل) في قولنا: يا أيها الرجل .. يا أيها الإنسان هذا مُعيَّن؟ نقول: لا تنافي، اشتراط كونها جنسية قبل دخول (يا) ، وأما كونه مُعيَّن فهو بعد دخول (يا) ففرقٌ بينهما، لأن (يا) لها تأثير، تَجعل النكرة معرفة بالإقبال والقصد.
إذًا: (وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَل) : الجنسية، (بَعْدُ صِفَهْ) ، (بَعْدُ) يعني: بعدها .. بعد (أيّ) يُعْرَب صفة، وهذا حالٌ من مصحوب (أل) .
(يَلزَمُ) : يلزم أَي بِالرَّفْعِ .. (يَلزَمُ) : الضمير هنا يعود على ماذا؟ على (أَيُّهَا) .
(بِالرَّفْعِ) : هذا حالٌ من مصحوب (أل) حالٌ ثالثة، (بَعْدُ) : حالٌ من (صِفَة) ، و (صِفَة) هذا حالٌ مصحوب (أل) ، و (بِالرَّفْعِ) : حال من مصحوب (أل) ، وبعضهم جَعَل (بَعْدُ) كذلك حال من مصحوب (أل) ، لكن ليس بظاهر، لأن (صِفَة) بعدها .. بعد (أَي) هذا المُراد.