فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2939

(لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ) : هذا تَعرِيضٌ بمذهب المازِني حيث أجاز نَصْبَه قياسًا على صفة غيره من المُنادات المضمومة، يعني قول المازني -وهذا قيل: أنه خَرْقٌ للإجماع- جَوَّز: يا أيها الرَجُلَ، ويا أيها الإنسَانَ، لأنه في غير هذا المحل: يا زيدُ الظَرِيْفُ الظَرِيْفَ (صفة) يَجوز فيه الوجهان، كذلك فيما إذا كان نَعتًا لـ (أي) فتقول: يا أيها الرجُلُ .. يا أيها الرجُلَ .. يا أيها الفَاضِلُ .. يا أيها الفَاضِلَ .. يا أيها الإنْسَانُ .. يا أيها الإنْسَانَ، باعتبار الأصل، كما أنه يَجوز: يا زيد الظَريْفُ .. الظَريفَ، هذا مثله، والجمهور على خلافه.

(وَأَيُّ هَذَا) : هذا النوع الثاني مِمَّا يُوصف به (أَيُّ) ، نقول: (أَيُّ) لا بُدَّ من وصفها: إمَّا بمصحوب (أل) وإمَّا باسم الإشارة، وإمَّا بـ: (الذي) .

(وَأَيُّ هَذَا) .. (أَيُّهَا الَّذِي) : هذا الثاني والثالث.

(مَصْحُوبَ أَل) .. (أَيُّ هَذَا) .. (أَيُّهَا الَّذِي) أي: (وَرَدَ) .

(أَيُّ هَذَا) مبتدأ، (أَيُّهَا) هذا معطوفٌ عليه على حذف حرف العطف.

(الَّذِي) هذا صفة لـ (أَيّ) ، (وَرَدْ) .. وَرَد المذكور (وَرَدْ) ولم يقل: (وردا) أي: ورد المذكور.

أو على حذف مضاف، ولفظُ (أَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ) اللفظ .. فلا إشكال، فإمَّا أن يؤوَّل الفاعل هنا الضمير بقولنا: (المذكور) : ورد المذكور فيشمل المثنَّى، لأن الأصل أن يقول: (وردا) ، (أَيُّ هَذَا) و (أَيُّهَا الَّذِي) وردا صفةً لـ (أَيّ) ، حينئذٍ نقول: إمَّا أن يؤوَّل بالمذكور، وإمَّا أن يُجْعَل على حذف مضاف، فنقول: لفظُ (أَيُّ هَذَا) صار مفردًا.

أي: وورَدَ أيضاًَ وصف (أيِّ) في النداء باسم الإشارة .. باسم الإشارة مطلقًا مفردًا، أو مثنَّىً، أو جمعًا، فلا يَختص بِما عيَّنَه الناظم (أَيُّ هَذَا) (ذا) اسم الإشارة المفرد، لا يُفْهَم منه أنه خاصٌ بالمفرد، وإنِما مُرَاده أنه وُصِف (أَيّ) باسم الإشارة، فيَعُم المفرد والمثنَّى والجمع.

(أَيُّهَا الَّذِي) يعني: بموصولٍ فيه (أل) ، نحو قوله:

أَلاَ أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْد نَفْسَهُ ..

وقوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ) ) [الحجر:6] (الَّذِي) : هذا نعتٌ لـ (ذا) ، و (ذا) نعتٌ لـ (أيُّ) .

إذًا:

وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَد ... وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ

إذًا: حَصَر لك نعت (أَيّ) في ثلاثة مَحآل فحسب، وما عَدَاها فهو باطل لا يصح البتة، وهو: أن يكون مصحوب (أل) .. مُحلىً بـ (أل) ، وأن يكون اسم إشارة مُطلقًا، وأن يكون اسمًا موصول مبدوءً بـ (أل) فقط، وهو مُعيَّن، والقضية سَمَاعية.

(وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ) ، (وَصْفُ) مبتدأ، وهو مضاف و (أَيٍّ) مضافٌ إليه، و (بِسِوَى) مُتعلقٌ بوصف، (هَذَا) الذي ذُكِرَ (يُرَدّ) ، ما إعراب (هَذَا) ؟ مضاف إليه، و (يُرَدّ) خبر المبتدأ.

(وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هَذَا يُرَدّ) : هل فيه فائدة جديدة هذا الشطر؟ قال الشاطِبِي:"حَشْوٌ لا فائدة فيه البتة"لماذا؟ لأنه قال:

وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَلْ بَعْدُ صِفَهْ ... يَلْزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت