فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2939

إذًا قوله: (وَيُنْدَبُ المَوصُولُ) هذا فيه رجوعٌ إلى قوله: (وَلاَ مَا أُبهِمَا) لأن الموصول مبهم عام، الناظم يستثني جملة بعد جملة.

(وَلاَ مَا أُبهِمَا) دخل فيه الموصول مطلقًا، ثُمَّ استثنى الموصول بالصلة المشتهرة، قال: (وَيُنْدَبُ المَوصُولُ بِالَّذِي اشْتَهَر) إذًا: دخل في قوله: (مَا أُبهِمَا) : الموصول بالذي لم يشتهر، لكن بقي عليه تخصيص يؤخذ من المثال، وهو أن المراد بقوله: (المَوصُولُ) ما ليس مبدوءًا بهمزة الوصل، لأن قوله: (وَيُنْدَبُ المَوصُولُ) عام، يشمل كل موصول سواءٌ بُدء بالهمزة أو لا، لكن نقول: الناظم يُعْطِي الأحكام بالأمثلة، لأنه قال: (كَبِئْرَ زَمْزَمٍ يَلِي وَا مَنْ حَفَر) .. (مَنْ) اسم موصول بمعنى: الذي.

فحينئذٍ نُقيِّد قوله: (المَوصُولْ) بكونه لم يبدأ بهمزة الوصل، أجمعوا على عدم جواز نُدْبَة الموصول المقترن بـ (أل) : (الذي) و (التي) و (الذين) ، واختلفوا في جواز نُدْبَة الموصول غير المقترن بـ (أل) فمنعه البصريون مُطلقًا دون استثناء، وذهب بعضهم إلى الجواز إذا كانت الصلة لما اشتهر، كالمثال الذي ذكره الناظم.

إذًا قوله: (المَوصُولُ) أي: الخالي من (أل) ، أي: عند الكوفيين، وهو عند البصريين شاذ.

واتفق الجميع على منع نُدْبَة الموصول المبدوء بـ (أل) وإن اشتهرت صلته، كالمثال الذي ذكره، لو قال: (والذي حفر بئر زمزمٍ) من الذي حفر بئر زمزم؟ عبد المطلب، ولذلك لمَّا كانت هذه مشتهرة، كأنه قال: (واعبد المطلباه .. وامن حفر بئر زمزمٍ) نُدْبَة هذا، واتفق الجميع على منع ندبة الموصول المبدوء بـ (أل) وإن اشتهرت صلته فلا يُقال: (وا الذي حفر بئر زمزماه) إذ لا يُجْمَع بين حرف الندْبَة و (أل) .

إذًا: (وَيُنْدَبُ المَوصُولُ بِالَّذِي اشْتَهَر) .. (بِالَّذِي) جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (المَوصُولُ) ، و (الموصول) هذا نائب فاعل (يُنْدَبُ) ، و (يُنْدَبُ) مُغيَّر الصيغة، (بِالَّذِي) متعلقٌ به، (اشْتَهَر) يعني: المشتهر اشتهارًا يُعيِّنُه ويرفع الإبهام، فصار معرفةً واضحة بينة.

(كَبِئْرَ زَمْزَمٍ يَلِي) ، (بِئْرَ) هذا حكاية لأنه مفعولٌ به، حينئذٍ يكون مجرورًا بالكاف، لكن الحركة مُقدَّرة.

(بِئْرَ زَمْزَمٍ يَلِي) الذي هو بئر زمزمٍ، قول القائل: (وَا مَنْ حَفَرْ) ، (وَا مَنْ حَفَرْ) الجملة هذه مَحْكية: مفعول به لقوله: (يَلِي) .

(وا من حفر بئر زمزمٍ) ، (وا) حرف نُدْبَة، (من) اسم موصول ليس مبدوءًا بـ (أل) ، (وا من حفر بئر زمزمٍ) الذي حفر بئر زمزم معروف وهو عبد المطلب، كأنه قال: إذًا قالوا بمنزلة (واعبد المطلباه) وهو معرفة واضح بَيِّن، كأنه عَدَلَ عن العَلَم إلى وصفٍ مختصٍ بالعَلَم، وهذا جائزٌ وهو بيِّنٌ واضح.

إذًا الخلاصة: ليس كل منادىً يَصح نَدْبُه، بل إنما يُندب ما ليس بنكرة، ولا مبهمًا من عَلَمٍ، ومضافٍ إلى معرفةٍ تُوضَّحُ بها، وموصولٍ بما يُعيِّنه خالٍ من (أل) نحو: (وازيداه) .. (وغلام زيداه) .. (وامن حفر بئر زمزماه) هذا الذي يَتعلَّق به من حيث الأحكام العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت