فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 2939

إذًا لا يُقال: (واهذاه) ولا: (واأنتاه) ولا: (وامن ذهباه) هذه الثلاثة داخلة في قوله: (وَلا مَا أُبهِمَا) يعني: ولا يُنْدَب ما أبهم، (ما) اسم موصول، والموصول مع صلته في قوة المشتق، كأنه قال: (وَمَا نُكِّرَ) (المنكر لم يندب) و (المبهم لا يندب) ولا يندب المبهم، لماذا؟ قالوا: لأن غَرَض الندْبَة وهو الإعْلام بعظمة المصاب مفقودٌ في هذه الثلاثة: (وامصيبتاه) مصيبة عظيم حلت بها، حينئذٍ الإعلام بعظمة المصاب مفقودٌ في هذه الثلاثة، فلذلك لا يُنْدَب إلا المعرفة السالمة من الإبهام هذه القاعدة، لأن هذا مَعرِفة لكنه مُبْهَم.

إذًا: (وَمَا نُكِّرَ لَمْ يُنْدَبْ) مفهومه: أنه لا يُنْدَب إلا المعرفة، ثُمَّ المعرفة قد تكون مبهمةً، وقد تكون سالمةً من الإبهام، لأن قوله: (وَلاَ مَا أُبهِمَا) أخرج اسم الإشارة وهو معرفة، ونحن نقول: (لا يندب إلا المعرفة) .

إذًا: المعرفة قسمان:

معرفة مبهمة .. فيها إبهام، وهو: اسم الإشارة، والضمير، والموصول من حيث هو موصول، فهذه الثلاثة مُبْهمة، قال: (وَلاَ مَا أُبهِمَا) إذًا: هذا استثناءٌ بعد استثناء.

فقوله: (مَا لِلمُنَادَى اجْعَل لِمَنْدُوبٍ) عام، حينئذٍ كما أنه يُنَادى النكرة يندب النكرة، وكما أنه يُنَادى الموصول بشرطه السابق، كذلك في الندْبَة، قال: (وَمَا نُكِّرَ لَمْ يُنْدَبْ) إذًا: أخرج النكرة.

مفهومه: أنه لا يُنْدَب إلا المعرفة، والمعرفة منها ما هو مبهم، ومنا ما هو واضح، حينئذٍ لمَّا كان المبهم لا يصح نداؤه ولو كان معرفة، قال: (وَلاَ مَا أُبهِمَا) ، إذًا: فلذلك لا يُنْدب إلا المعرفة السالمة من الإبهام.

وأمَّا (الموصول) فقلنا: فيه تفصيل.

قال هنا: اختار مذهب الكوفيين خلافًا للبصريين، وهذا تصريحٌ منه بتجويز ما منعه جماهير البصريين، بل يكاد يكون إطباق أنه لا يجوز ندب الموصول مطلقًا، فهو داخل في قوله: (وَلاَ مَا أُبهِمَا) لكن ابن مالك منصف، رَاعَى مذهب الكوفيون هنا.

(وَيُنْدَبُ المَوصُولُ بِالَّذِي اشْتَهَرْ) الموصول بالصلة أو بالوصل المشْتَهِر، يعني: الصلة إذا كانت شهيرة .. مشتهرة واضحة بيِّنة، إذا تَكلَّم بها المتَكلِّم علمها كل سامع جاز، وما لا فلا، لكن هل كل موصول؟ قوله: (يُنْدَبُ المَوصُولُ) هذا فيه تعميم، لأن الموصول: منه ما كان مبدوءًا بالهمزة كـ: (الذي) و (التي) و (الذين) ومنه: ما ليس كذلك.

أجمع الكوفيون والبصريون قولًا واحدًا: على أنه لا يُندَب المبدوء بالهمزة، فلا يقال: (واالذي) مَن حَفَر بئر زمزمٍ، ولو كان شهيرًا، لكونه مبدوءًا بالهمزة.

إذًا: الموصول المبدوء بالهمز، هذا ممنوع مطلقًا، ثُمَّ ما لم يكن مبدوءًا بالهمزة كـ (من) و (ما) هذا نوعان:

منه ما صلته .. جملة الصلة شهيرة، ومنه ما ليس كذلك.

البصريون قلنا: على المنع مطلقًا سواءً كان مبدوءًا بالهمزة أو لا، والكوفيون فَصَّلُوا، قالوا: نَنْظر إلى الموصول، ما هي صلته؟ إن كانت شهيرة واضحة بيِّنة ترفع الإبهام عن الموصول، ويعرفها كل سامع جاز نَدْبُه، وإلا فالمنع على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت