فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2939

ونقول: إن كان الترخِيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق. عند أبي حيان: إذا كان الترخيم على لغة من لا ينتظر، يعني: من حَذَف وأجرى المحذوف نسيًا منسيًا فبنى آخر حرف على الضَّمّ حينئذٍ لا تلحقه الهاء.

إذًا: إذا وقِفَ على المرَخَّم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاءٌ ساكنة أو ألفٌ بدلٌ عنها، وبعض العرب يقف بلا هاءٍ ولا عِوض، حكا سيبويه: (يا حَرْمَلْ .. حرملةُ) على الأصل .. أن الأصل أن العرب تقف على الحرف بالسكون: (يا حَرْمَلْ) ، فالوقف بغير هاءٍ ولا عِوَض.

إذًا: (وَجَوِّزَنْه مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا) هذا النوع الأول: جَوِّزنه مُطلقًا بدون شرطٍ أو قيد.

(وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا) ، ثُمَّ بيَّن حُكم ما قبل التاء المحذوفة للترخيم، فقال: (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا) بحذف الهاء، (وَفِّرْهُ بَعْد) بعد حذفها، يعني: الحرف الذي قبل الهاء لا تتعرض له البتَّة.

ثُمَّ انتقل إلى النوع الثاني: وهو ما ليس مختومًا بتاء التأنيث، لأن المُنَادى: إمَّا أن يكون مختومًا بالتاء أو لا، الأول عناه بالبيت السابق.

ثم قال: (وَاحْظُلاَ ... تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الهَا قَدْ خَلاَ) ، (وَاحْظُلاَ) الألف هذه بَدلٌ عن نون التوكيد الخفيفة، (وَاحْظُلاَ) (الحظل) المراد به: المنع، يعني: (وَامْنَعَنّ) هذا نهيٌ مؤكد .. نهيٌ من حيث المعنى وإلا لفظه أمر، (وَاحْظُلاَ) أي: امْنَعَنّ، (تَرْخِيمَ) الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.

(تَرْخِيمَ مَا) (ترخيم) مفعولٌ به و (ما) اسم موصول بمعنى: الذي، في محل جَر مضاف إليه، (ما) يعني منادى .. يصدق على (مُنَادى) .. منادى قَد خلا من هذه الهاء، يعني: البحث هنا في المُنَادى، (قَدْ) هنا للتحقيق، (خَلاَ) هذا فعل ماضي، (مِنْ هَذِهِ) جار مجرور متعلِّق بقوله: (خَلاَ) ، و (الهَا) قصره للضرورة نعت أو عطف بيان أو بدل، الاسم المُحلى بـ (أل) بعد اسم الإشارة الأكثر على تَجوِيز عطف البيان والبدل، والنعت فيه كلام، لكن أكثر المُعرِبِين على أنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: إما نعت، وإما عطف بيان، وإما بدل.

إذًا: (ترخيم ما قد خلى من هذه الهاء) إذًا: كُل ما كان من المُنَادى وليس مختومًا بتاء التأنيث فالأصل فيه المنع.

(إِلاَّ) استثناء، حينئذٍ حُكم ما بعد (إِلاَّ) نقيض حكم ما قبل (إِلاَّ) ، وما قبل (إِلاَّ) هو المنع، وما بعد (إِلاَّ) هو الجواز، حينئذٍ استثنى من المحظور فكان جائزًا. إلا ما اشتمل على أربعة أو ثلاثة شروط:

إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ الْعَلَمْ ... دُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنَادٍ مُتَمّ

(إِلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ) يعني: فما فوقه وهو الخماسي والسداسي، (العَلَمْ) هذا بَدَل من الرباعي أو عطف بيان، (دُونَ إِضَافَةٍ) ، (دُونَ) هذا متعلِّق بمحذوف حالٌ من الرباعي، (وإِسِنَادٍ) معطوف على إضافةٍ، يعني: ودون إِسِنَادٍ، (مُتَمّ) على زنة اسم المفعول من (أتْمَمْتُ) نعت إسنادٍ .. (وإِسِنَادٍ مُتَمّ) حينئذٍ هذا نعتٌ له، كأنه احترز عن النسبة الإضافية والتوصيفية.

إلا ما وجِدَت فيه هذه الشروط الأربعة حينئذٍ يجوز تَرْخِيمه:

-أن يكون رباعيًا فما فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت