(وَذَا عَمْرٌو نَقَلْ) يعني: نقله، الضمير يعود على عمرو، حينئذٍ يكون هو الرابط بين المبتدأ الأول والجملة، نَقَله، أي: نقل ذا، الذي هو ترخيم الجملة، نقل ذا عن العرب، وأكثر النحويين لا يُجيزون تَرخِيم المُرَكَّب المضمَّن إسنادًا كـ (تأبَّط شرًا) وجَوَّزه ابن مالك رحمه الله تعالى بناءً على ما نقله عمروٌ وهو سيبويه، لأنه في باب الترخيم لم يُجَوِّز، هو سيبويه نفسه في الكتاب، قال:"لا يجوز ترخيم الجملة الإسنادية"، وفي باب النسب لمَّا ذَكَر المُرَكَّب الإسنادي (تأبَّط شرًا) قال:"يُقال في النسب إليه (تأبَّطِيٌّ) حيث قال العرب (يا تأبَّط) "، فَفَهِم ابن مالك ما لم يَفْهَمُه الكثير: وهو أنه في باب الترخيم مَنَع، ولكنَّه في باب النسب نَقَل عن العرب .. جعله أصلًا وقاس عليه النسب.
إذا قيل: (تأبَّط شرًا) وأردت النسبة إليه تَحذف عَجُز الكلمة، فتقول: (تأبَّطِيٌّ) حذفت (شرًا) قاسه سيبويه على ما سُمِع في لسان العرب .. في الترخيم: (يا تأبَّط) إذًا: هو مَسْمُوعٌ، لَكنَّه لم يُجوِّزه في باب الترخيم، حينئذٍ ابن مالك رأى أن عَدَم تَجويزه في باب الترخيم هذا رأي، وما ذَكَره في باب النسب هذا نقلٌ، حينئذٍ لا مانع أن نقف مع نقله ولا نأخذ برأيه، هو مَنَع لكنَّه نقل، حينئذٍ نقول: لا بأس أن نأخذ بنقله، لأنه خاطب وشافه العرب فسمع منهم، إذًا: سمع أنهم قالوا: (يا تأبَّط) بالترخِيم، حينئذٍ هو المعتمد، وأمَّا رأيه أجاز أو لا هذا رأيه له، ولذلك: العبرة بِما روى لا بما رأى، فإذا نُقِل عن العرب فهو الأصل.
هنا قال: والذي نَصَّ عليه سيبويه في باب الترخيم أن ذلك لا يجوز، وفَهِم المُصنِّف عنه من كلامه في بعض أبواب النسب جواز ذلك، حيث قال نَصًَّا سيبويه، قال:"تقول في النسب إلى تأبَّط شرًا: (تأبَّطيٌّ) لأن من العرب من يقول: (يا تأبَّط) "مُنَادى .. حينئذٍ حذف العَجُز، فَدَل على أنه يُرَخَّم، إذًا: هذا هو الأصل، فتقول في (تأبَّط شرًا) (يا تأبَّط) .
إذًا:
وَالْعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّب وَقَلّ ... تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ
قليل جَوَّزه ابن مالك لكنه على قِلةٍ، نَحو: (تأبَّط شرًا) .. فتقول: (يا تأبَّط) ، و (برق نحره .. يا برق) ، (وَذَا عَمْرٌو نَقَل) يعني: نَقَله عن العرب.
قال الشارح: تَقَدَّم أن المُرَكَّب تركيب مزجٍ يُرَخَّم، وذكر هنا أن ترخيمه يكون بِحذف عَجُزه، تَقَدَّم أن المُرَكَّب تركيب مزجٍ يُرَخَّم، بالمفهوم .. لم يَنُص على ذلك ابن مالك قال: (دُونَ إضَافَةٍ وإِسْنَادٍ مُتَمْ) حينئذٍ بالمفهوم، لم يَنُص على ذلك، وهنا نَصَّ عليه، فَصَرَّح بالمفهوم السابق مع بيان كيفية الترخيم.
"فتقول في (معدي كرب) (يا معدي) ، بحذف الجزء الثاني، وتَقدَّم أيضًا أن المُرَكَّب تركيب إسنادٍ لا يُرَخَّم، وذكر هنا أنه يُرَخَّم قليلًا - (وَقَلّ) نَصَّ .. وأن عمرًا يعني: سيبويه نقل ذلك عنه، والذي نَصَّ عليه سيبويه في باب الترخيم أن ذلك لا يجوز."
ثم قال رحمه الله:
وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ ... فَالْبَاقِيَ اسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ