إذًا: بَقِي نوعٌ واحد مِمَّا يُرَخَّم، وهو: ما يُرَخَّم بِحذف كلمةٍ وحرفٍ وهو (اثنا عشر) و (اثنتا عشرة) فقط إذا سُمَّي بهما، حينئذٍ تَحذف العَجُز والألف، فتقول: (يا اثن .. يا اثنت) ، تَحذف الألف والجزء الثاني، (اثنا عشر .. يا اثنا عشر) ، إذا أردت أن تُرَخِّمه تقول: (يا اثْنَ .. يا اثْنُ) وتَحذف (عشر والألف) لماذا؟ لأن (عشر) هذا في مَقَام التنوين، فلا يكفي أن يكون ترخيمًا، فلا بد من حذف شيءٍ من الجزء الأول .. الصدر، فتحذف منه الألف.
إذًا: الأقسام صارت رباعية: ما يُرَخَّم بحذف حرفٍ واحد .. ما يُرَخَّم بحذف حرفين .. ما يُرَخَّم بحذف كلمة .. ما يُرَخَّم بحذف كلمة وحرفٍ.
ثُمَّ في المُرَخَّم بعد الترخيم لغتان في لسان العرب وهما: ما يُعَنْوَن لهما بلغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، من ينتظر يعني: ينتظر المحذوف .. ينويه، ولذا عَبَّر هنا الناظم بالنِّية، يعني: يَحذف الحرف والحرفين ويُقَدِّر وجوده، حينئذٍ المحذوف كالموجود هنا، وإن لم يكن لعلَّة تصريفية، وأمَّا من لا ينتظر فيقطع الكلمة، يَجعل الكلمة كأنها موضوعة على تلك الحروف، ينبني عليه أنه إذا راعى المحذوف فيقول: (يا جَعْفَ) بفتح الفاء لأنه يقول: (يا جَعْفَرُ) إذًا: حذف الراء وهو ينتظر، يعني: ينوي المحذوف، إذا نوى المحذوف حينئذٍ يُبقِي الفاء على حالها، فيقول: (يا جَعْفَ) ولا يجوز تغييرها، هذا على لغة من ينتظر، ينتظر ماذا؟ ينتظر المحذوف أو ينوي المحذوف.
وعلى لغة من لا ينتظر المحذوف حينئذٍ جَعَل المحذوف نسيًا منسيًا، لم ينوه ولم يلتفت إليه، حينئذٍ يُعامل الموجود مُعاملة كلمة تامة، كأن الكلمة أول ما وُضِعَت: (جَعْفُ) حينئذٍ صار مثل: (زَيْدُ) ، و (زَيْدُ) هذا يكون مبنيًا على الضَّمِّ، فيبنيه على الضَّم، فيقول: (يا جَعْفُ .. يا حَارُ .. يا مَنْصُ .. يا مِسْكُ) كلها يبنيها على الضَّم، كأن آخر الكلمة (الفاء) من (جعفُ) .. كأنها هكذا وُضِعَت ابتداءً لم يَحذف شيئًا، حينئذٍ يبنيه على الضَّم، يقول: (يا جَعْفُ .. يا مَنْصُ .. يا مِسْكُ .. يا حَارُ .. الخ) هذه لغة من لا ينتظر، يعني: لا ينتظر المحذوف.
(وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفِ) بعد الترخيم بالحذف سواءٌ الذي حُذِف حرف، أو حرفان، أو كلمة، أو كلمة وحرف، فشمل الكل. شَمِل ما حُذِف منه حرفٌ نحو: (يا جَعْفُ في جَعْفَر) ، وما حُذِف منه حرفان: (يا مَرْوُ .. مَرْوَ في مروان) ، وما حُذِف منه كلمة نحو: (يا بَعْلْ في بَعْلَبَّك) ، (وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفِ) إذًا: أطلق الحذف هنا فشَمِل الأنواع الثلاثة.