فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 2939

وإنَّما استقلَّت بالمنع لأنَّها قائمةٌ مقام شيئين، وذلك لأنَّها لازمةٌ لما هي فيه بخلاف التاء فإنَّها في الغالب مقدَّرة الانفصال، تاء التَّأنيث مثل (فَاطِمَة وعَائِشَة وقَائِمَة) مقدَّرة الانفصال. ففي المُؤَنَّث بالألف ألف .. التَّأنيث المقصورة والممدودة فرعيةٌ من جهة التَّأنيث وفرعيةٌ من جهة لزوم علامته بخلاف المؤنث بالتاء.

إذًا: كونه مُؤَنَّثًا هذه علَّةٌ معنوية وكون الألف لازمةً هذه علَّةٌ لفظية، لأنَّ الألف ملفوظٌ بها (صحراء .. حُبْلى .. سَلْمَى) تلفظ بالألف، حينئذٍ كونها لازمة ولا تَلْفِظ بهذه الكلمة دون الألف مقصورة أو ممدودة قالوا: هذه علَّةٌ لفظية ترجع إلى اللفظ وهو كونها لازمة، وكونها مؤنَّثًا قالوا هذه علَّةٌ معنوية ترجع إلى المعنى.

ألِفُ التَّأنيث لها جهتان:

أولاهما: الدَّلالَّة على أنَّ مدخولها مُؤَنَّث والمؤَنَّثٌ فرعٌ عن المذكر.

وثانيهما: لزوم هذه الألف لمصحوبها بخلاف التاء تاء التَّأنيث فإنَّها غير لازمة لمدخولها.

إذًا: علَّتان أو سببان قاما مقام علَّةٍ واحدة: التَّأنيث ولزومه، وهذا مرادهم بكون الألف هنا قامت مقام علَّتين: كونه مؤنَّثًا وكونه لازمًا، إذًا لو قيل لك: ما هما السَّببان اللذان مُنِعَ بسببهما صرف ما اتَّصلت به ألف التَّأنيث؟ تقول: التَّأنيث هذا أولًا، وثانيًا: لزومه وإن كان بعضهم يعبِّر عن الأوَّل بأنَّه معنوي والثاني بأنَّه لفظي .. على كلٍّ الحاصل أنَّ التَّأنيث لفظي.

ولذلك قال:

وَفِي أَسَامٍ قَدَّرُوا التَّا كَالْكَتِفْ ..

فإذا لم توجد لفظًا قدَّروها، لأنَّ التَّأنيث لا بد أن يكون له علامة ملفوظًا بها، إما ألف بنوعيها وإما تاءٌ، إذا لم يكن مثل (هِنْدْ) قالوا (هُنَيْدَةٌ) التصغير دلَّ على أنَّ ثَمَّ هاء محذوفة كما سيأتي في محله، إذًا العلَّة هنا: التَّأنيث ولزومه فالتَّأنيث علَّة لفظية واللزوم علَّةٌ معنوية.

فَأَلِفُ التَّأْنِيْثِ مُطْلَقًَا مَنَعْ ... صَرْفَ الَّذِيْ حَوَاهُ كَيْفَمَا وَقَعْ

صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ يعني: صرف ما هي فيه (كَيفَمَا وَقَعْ) هذا تعميمٌ من النَّاظم، ثم قال:

وَزَائِدَا فَعْلاَنَ فِيْ وَصْفٍ سَلِمْ ... مِنْ أَنْ يُرَى بِتَاءِ تَأْنِيْثٍ خُتِمْ

(وَزَائِدَا) هذا بالألف معطوف على الضمير المستتر في (مَنعْ)

فَأَلِفُ التَّأْنِيْثِ مُطْلَقًَا مَنَعْ ... صَرْفَ الَّذِيْ حَوَاهُ

ومَنعْ َزَائِدَا فَعْلاَنَ صَرْفَ الذي حَوَاهُ؛ لأنَّ الضمير هناك مستتر، وسوَّغ عطف الاسم الظاهر على الضمير المستتر الفصل بالمفعول به (صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ) (صَرْفَ) هذا مفعولٌ به (وَزَائِدَا) معطوفٌ على الضمير المستتر وفُصِل بينهما بالمفعول به، ويجوز أن يكون (وَزَائِدَا) هذا مبتدأ خبره محذوف (وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) كذلك يعني: يمنع من الصَّرف، إذًا (زَائِدَا) هذا تثنية (زائد) والألف محذوفة للإضافة فهو مضاف (وَفَعْلاَنَ) مضافٌ إليه مجرورٌ بالفتحة نيبابةً عن الكسرة، لأنَّه ممنوعٌ من الصَّرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت