إذًا: (وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) يحتمل إعرابيين: أنَّه معطوفٌ على الضمير المستتر في (مَنعْ) وسوَّغ العطف الفصل بالمفعول به {أَوْ فَاصِلٍ مَا} كما قال ابن مالك.
والوجه الثاني وهو كذلك صحيح: أنَّ يكون مبتدأً خبره محذوف، (وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) كذلك يعني (مَنعَ الَّذِي حَوَاهُ) .
(وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) ما هما الـ (زَائِدَا فَعْلاَنَ) ؟ (فَعْلاَنَ) هذا مقصودٌ لفظه يعني: ما كان على هذا اللفظ فلا يقال (فُعْلاَنَ أو فِعْلاَنَ) مثله بل هو بفتح أوَّله مع كونه زائد الألف والنُّون، (وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) وهما الألف والنُّون، (فِي وَصْفٍ) هذا حالٌ من (زَائِدَا) حال كونه (فِي وَصْفٍ) لا في غير وصفٍ فإن كان في غير وصفٍ كالاسم لم يمنع وهذا قيدٌ أوَّل: أن يكون وصفًا فإن كان في الاسم كـ (سَرْحَان) اسمٌ للثُّعْبان ونحوه حينئذٍ نقول غير ممنوع من الصَّرف لهذه الحيثيَّة هنا.
فُهِم منه أنَّ الزِّيادة لو كانت في غير وصفٍ لم يمنع نحو (سَرْحَانَ) (فِي وصْفِ) هذا قيدٌ أوَّل:
.سَلِمْ ... مِنْ أَنْ يُرَى بِتَاءِ تَأْنِيْثٍ خُتِمْ
(سَلِمَ) يعني: الوصف (مِنْ أَنْ يُرَى) يرى ذلك الوصف (خُتِم بِتَاءِ تَأْنِيِث) يعني: مختومًا بتاء تأنيث، و (يُرَى) تتعدَّى إلى مفعولين:
الأوَّل: هو نائب الفاعل.
والثاني: جملة (خُتِمْ) أي: مختومًا.
وقوله: (بِتَاءِ تَأْنِيثٍ) هذا متعلِّقٌ بـ (خُتِمْ) .. (خُتِمْ) فعل ماضي مغيَّر الصيغة، إذًا:
(فِي وصْفٍ سَلِمَ مِنْ أنْ يُرَى مخُتِومًا بِتَاءِ تَأْنِيِث) فشرط لك في باب (فَعْلاَنَ) الذي يُمْنع من الصَّرف بسبب الزِّيادة مع الوصفية: ألا يكون مختومًا بتاء التأنيث أي: ومَنعَ صَرْفَ الاِسْمِ أيضًا زَائِدَا فَعْلاَنَ بهذا الشرط وهو كونه وصفًا، زاد في العمدة ابن مالك شرطًا ثانيًا على وصفٍ: وهو أصالة الوصفية، احترازًا عمَّا عرضت فيه الوصفية نحو (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ صَفْوانٍ قَلْبُه) (صَفْوانٍ) هذا (فَعْلاَنَ) الأصل: أنَّه علمٌ واسمٌ للحجر الأملس، لو نقل وجُعِل وصفًا إذًا هو في الأصل ليس بوصفٍ هو اسمٌ للحجر الأملس، لو قيل (هذا قَلْبٌ صَفْوَان) بمعنى أنَّه قاسي حينئذٍ نقول هذا وصفٌ، لكن هل الوصف هنا أصلي أم عارض؟ عارض ليس بأصلي، إذًا: وَصْفٌ يشترط فيه أن يكون أصليًَّا احترازًا من الوصف العارض فلا يؤثِّر. وهو أصالة الوصفية احترازًا عمَّا عرضت فيه الوصفية نحو (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ صَفْوانٍ قَلْبُه) يعني: قلبه قاسٍ.
(وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) إذًا قوله (فَعْلاَن) نأخذ منه التَّنصيص على أنَّ هذا المنع مخصوصٌ بهذا الوزن فلا يمنعان في غيره من الأوزان كـ (فُعْلاَن) (خُمْصَان) مثلًا لا يقال بأنَّه ممنوعٌ من الصَّرف، لأنَّ المخصوص هنا هو ما كان مفتوح الفاء لعدم شبههما في غيره بألف التأنيث كما سيأتي.
كذلك كونه (سَلِمْ) جملة (سَلِمْ) نعتٌ لـ (وصْفٍ) (وصفٍ سالمٍ) ذلك الوصف (مِنْ أَنْ يُرَى) الوصف مختومًا بتاء تأنيث، إذًا (فَعْلاَن) إذا كان مختومًا بتاء التأنيث فإنَّه مصروف مثل (نَدْمَان ونَدْمَانَةٌ) وأمَّا الذي عناه الناظم هنا: