فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 2939

هذه أربعة استعمالات، المشهور الأول والثاني: وهو أنْ تذكر وحدها، أو أن تكون مسبوقةً باللام فقط: (( لِكَيْلا تَأْسَوْا ) ) [الحديد:23] ولذلك هو الوارد في القرآن، وأمَّا الثالث والرابع فلم يَرِد في القرآن.

وجمهور البصريين على أنَّ (كَي) إذا نَصَبَت المضارع فهي مَصدريَّة، وقد تكون (كَيْ) تَعْليليَّة، بِمعنى: لام التعليل، فالنَّاصب حينئذٍ (أنْ) مضمرة بعد (كَيْ) ، وعليه .. على ما سبق فإذا قيل: جئت لكي أتَعَلَم، يعني: جِيء بـ: (كَيْ) وذُكِر قبلها اللام، حينئذٍ يتَعيَّن أن تكون اللام حرف تعليل و (كَيْ) مَصْدريَّة، يتَعيَّن إذا لُفِظَ باللام قبل (كَيْ) حينئذٍ النَّاصب (كَيْ) وليس (أنْ) مُضْمَرة بعد (كَيْ) هذا متى؟ إذا نُطِقَ باللام قبل (كَيْ) مثل هذا المثال: جئت لكي أتَعَلَّم، جيء باللام و (كَيْ) .

حينئذٍ يتَعيَّن أن تكون (كَيْ) ناصبة، فـ: أتَعَلَّم، هذا فعلٌ مضارع منصوب بـ: (كَيْ) نفسها، ولا نقول بـ: (أنْ) مُضْمَرة، لماذا؟ لأنه لُفِظَ باللام، لأنك لو جَعَلْت (كَيْ) تَعليليَّة لصرت إلى التأكيد ولك معدَلٌ عنه، يعني: خروجًا عنه، إذا جعلت الفعل هنا منصوبًا بـ: (أنْ) مُضْمَرة حينئذٍ جعلت (كَيْ) مؤكِّدة للام، ولا شك أن القول بالتأسيس أولى من القول بالتأكيد، لأنه إمَّا أن تجعل (كَيْ) مؤكِّدة للام، وإمَّا أن تجعلها مؤسسة، حينئذٍ تكون ناصبةً لما بعدها.

فإذا قَدَّرت الفعل الذي بعد (كَيْ) في مثل هذا التركيب: (لِكَي) منصوبًا بـ: (أنْ) مُضْمرة بعد (كَيْ) ، طيب! (كَيْ) واللام حرفان، إذًا: الثاني مؤكِّدٌ للأول، والتأسيس خيرٌ من التوكيد، إذًا: لا نصير إلى التأكيد مع إمكان التَّأسيس، إذ التأسيس خيرٌ من التأكيد.

وإذا قيل: (كَيْمَا أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعا) بعضهم لم يُجوِّز هذا التَّركيب .. أن يجمع بين (أنْ) ظاهرةً و (كَيْ) ، لكن ذكره البعض: (كَيْمَا أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعا) تَعيَّن أن تكون (كَيْ) حرف تعليل واضح، لأنه إذا ذُكِرَت (أنْ) فهي النَّاصِب، لا مَعْدِل عنها، كيف تترك الأصل وهي (أنْ) أمُّ الباب وتَجعل النَّصب بـ: (كَيْ) ؟! هذا فيه نظر.

إذًا: إذا ذُكِرَت (أنْ) بعد (كَيْ) يتَعيَّن أن تكون (أنْ) النَّاصِبة، وإذا كانت (أنْ) هي النَّاصِبة يتَعيَّن أن تكون (كَيْ) التَعليليَّة حرف جر.

حينئذٍ تَعيَّن أن تكون (كَيْ) حرف تعليل، و (أنْ) حرفٌ مصدري، لأنك لو جعلت (كَيْ) حرفًا مَصدَريًا لصرت إلى التأكيد والتأسيس خيرٌ منه، يعني: إذا جعلت (كَيْ) حرفًا مصدريًا، جعلت (أنْ) مؤكِّدة لـ: (كَيْ) ، الأصل مؤكِّد للفرع وهذا خلاف الأصل، تَجعل (كَيْ) هي النَّاصبة و (أنْ) ماذا فعلت؟ لم تنصب، ما دورها في هذا التركيب: (كَيْمَا أَنْ تَغرَّ وَتَخْدَعا) ؟

(أنْ) توكيد .. هذا خلاف الأصل .. خلاف الأصل من جهتين:

-أنَّ التأسيس أولى من التأكيد، هذا أولًا.

-ثانيًا: كيف يُجعل الأصل -أم الباب- مؤكِّدًا للفرع؟! هذا مَحلُّ نظر، إذًا: إذا صُرِّح بـ: (أنْ) فهي النَّاصبة، و (كَيْ) حينئذٍ تكون حرف تعليل، وإذا قيل: جئت كي أتَعَلَّم، هذا يجوز فيه وجهان: إذا لم تأت بـ: (أنْ) ولم تأت باللام جاز لك الوجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت