فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 2939

والطَّلبيَّة كقوله: (( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) ) [آل عمران:31] (فَاتَّبِعُونِي) فعل أمر، الفاء وقعت في جواب الشَّرط، فَدلَّ على أنَّه لا يصح أن يقع جُملة الجواب طَلبيَّة.

والتي فعلها جامد نَحو: (( إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي ) ) [الكهف: 39 - 40] (فَعَسَى رَبِّي) الفاء واقعة في جواب الشرط وهو (إِنْ تُرَنِ) ، إذًا: (عَسَى) هذا جامد ولا يَجوز أن يقع جوابًا للشَّرط لأنَّه غير صالح فتعيَّن قرنُه بالفاء.

أو مقرونًا بـ: (قد) (( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ ) ) [يوسف:77] إذًا: (قَدْ سَرَقَ) هذا مُصدَّر بـ: (قَدْ) فوجب قرنه بالفاء.

أو تنفيس، نَحو: (( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ ) ) [التوبة:28] (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ) هنا صُدِّرت بـ: (سَوْفَ) فوجب قرنها بالفاء.

أو (لنْ) : (( وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ) ) [آل عمران:115] .

أو (ما) : (( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) ) [يونس:72] (فَمَا) إذًا: دخلت الفاء هنا في جواب الشَّرط.

إذًا: في هذه المواضع كلها لا يصلح الجواب أنْ يكون دون فاء، حِينئذٍ تَعيَّن قرنه بالفاء، وقد تُحذف في الضرورة كقوله:

مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ..

الجملة هنا اسْميَّة فوجب قرنها بالفاء، لكن سقطت هنا ضرورة، مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها، (اللَّهُ) مبتدأ، و (يَشْكُرُهَا) الجملة خبر، والجملة في مَحلِّ جزم جواب الشَّرط (مَنْ) .

وعن المُبَرِّد إجازة حذفها في الاختيار لكن المشهور الأول.

إذًا:

وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمًَا جَوَابًَا لَوْ جُعِلْ ... شَرْطًَا لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ

قال الشَّارح:"أي: إذا كان الجواب لا يصلح أن يكون شرطًا وجب اقترانه بالفاء، وذلك كالجملة الاسْميَّة، وكفعل الأمر، وكالفعليَّة المنفيَّة، أو (لنْ) فإن كان الجواب يصلح أن يكون شرطًا كالمضارع الذي ليس منفيًا بـ: (مَا) ولا بـ: (لنْ) ولا مقرونًا بِحرف التنفيس، ولا بـ: (قدْ) وكالماضي المُتصرِّف الذي هو غير مقرون بـ: (قدْ) لَم يَجب اقترانه بالفاء، بل لا يجوز، يعني: إذا كان على الأصل لا يجوز أن يقترن بالفاء هذا الأصل، لا نقول: لا يجب، إذا نُفِي الوجوب قد يُقال بأنَّه جائز، نقول: لا، لا يجوز: إنْ يقم زيدٌ قام عمروٌ، هل يَصِح: فقام عمروٌ؟ ما يصح، إذًا: لا يَجوز اقترانه بالفاء: إنْ جاءني زيدٌ يجيء عمروٌ، أو قام عمروٌ، لا يجوز اقترانه بالفاء."

وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إِذَا الْمُفَاجَأَهْ ... كَـ"إِنْ تَجُدْ إِذًَا لَنَا مُكَافَأَهْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت