-والآخر .. النَّوع الثاني: أن يكونا مُختصَّين بالفعل، وهذه التَّحضيضيَّة، سيأتي.
وأشار إلى الأول بقوله: (لَوْلاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) ، (لَوْلاَ) مبتدأ قُصِد لفظه، وأصلها: (لوْ) رُكِّبَت مع (لا) النَّافيَّة، و (لَوْمَا) معطوفٌ عليه، أصلها: (لوْ) وركِّبَت معها: (مَا) هكذا قيل، وقيل: أنَّها بسيطة وهذا هو أظهر.
(يَلْزَمَانِ) هذا خبر المبتدأ، (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) هذا مفعول لـ: (يَلْزَمَانِ) مفعول به، يعني: المبتدأ والخبر (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) يعني: يلزمان جملة المبتدأ والخبر، يعني: يَختصَّان بالجملة الاسْميَّة، فتقول: لولا زيدٌ لأكرمتك، (لَولاَ) هذا حرف امتناع لوجود، لولا زيدٌ، (زيدٌ) مبتدأ، أين خبره؟ محذوفٌ وجوبًا:
وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ ..
هي هذه نفسها .. عينها:
وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبًَا حَذْفُ الْخَبَرْ ... حَتْمٌ. . . . . . . . . . . . . .
إذًا: وجب حذف الخبر هنا: لولا زيدٌ موجودٌ لأكرمتك، هذا جواب (لَولاَ) لأنَّها تقتضي جوابًا مثل (لوْ) لأنَّها شرطيَّة، فإذا كانت شرطيَّة حِينئذٍ يلزم لها جوابًا.
إذًا: (يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) يعني: المبتدأ والخبر، يدخلان على الجملة الاسْميَّة، ولا يدخلان على الجملة الفعليَّة البتَّة، هذا النوع الأول وهي الامتناعيَّة.
ولوما عمروٌ لجئتك .. لوما عمروٌ موجودٌ لجئتك، (لجئتك) هذه جملة الجواب وليست هي الخبر، والخبر محذوف، لأنَّ (لَولاَ) ومثلها (لَوْمَا) من مواضع وجوب حذف الخبر كما سبق بيان ذلك في باب المبتدأ والخبر.
إذًا:
وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ مثلها (لَوْمَا) متى؟ قال: (إِذَا امْتِنَاعًَا بِوُجُودٍ عَقَدَا) إذا عقدا .. ربطا، الألف هنا تثنية، إذًا: فاعل، (عَقَدَا) الألف هذه فاعل (عَقَدَا) : إذا عقدا، يعني: ربطا، (امْتِنَاعًَا بِوُجُودٍ) (امْتِنَاعًَا) ما إعرابه؟ مفعول به لـ: (عَقَدَا) ، (بِوُجُودٍ) مُتعلِّق بـ: (عَقَدَا) ، ولذلك يُقال: لوجود ويقال: بوجود.
إذًا: (لَولاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا) متى؟ قال: إذا عقدا امتناعًا بوجودٍ، ويقال أيضًا: لوجودٍ، (امْتِنَاعًَا) امتناع الخبر بوجود المبتدأ، لو قلت: لولا زيدٌ لأكرمتك، ما الذي امتنع؟ الإكرام جواب (لولا) هذا الممتنع، لماذا امتنع؟ لوجود زيد .. لوجود المبتدأ، إذًا: امتناعًا بوجودٍ امتناعًا للجواب .. جواب (لَولاَ وَلَوْمَا) بوجود المبتدأ الذي هو (زيد) : لولا زيدٌ لأكرمتك، امتنع الإكرام لوجود زيد.
لوما عمروٌ لجئتك، امتنع المجيء لوجود عمروٍ.
(عَقَدَا) أي: ربطا، أي: إذا ربطا امتناع شيءٍ بوجود غيره ولازمًا بينهما، ويقتضيان حِينئذٍ مبتدأ ملتزمًا فيه حذف خبره غالبًا كما مَرَّ في باب المبتدأ.
وجوابًا، يعني: تقتضي (لَولاَ وَلَوْمَا) الامتناعيَّة .. تقتضي جوابًا، عين الجواب الذي لـ: (لوْ) قلنا: (لوْ) هذه تقتضي جوابًا، قد يكون ماضيًا معنى، وقد يكون ماضيًا وضعًا، وقد يكون دخول اللام كثيرًا، وقد يكون دخول اللام قليلًا، نفس الكلام يُقال في باب (لَوْلاَ وَلَوْمَا) .