فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 2939

وجوابًا كجواب: (لوْ) مُصدَّرًا بماضٍ أو مضارعٍ مجزومٍ بـ: (لم) فإن كان الماضي مثبتًا قرن باللام غالبًا: (( لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) ) [سبأ:31] (لَكُنَّا) هذه اللام واقعة في جواب (لَوْلاَ) أين الخبر؟ محذوف، (لَوْلا أَنْتُمْ) .. (أَنْتُمْ) هذا مبتدأ، لولا أنتم موجودون، هذا الخبر حُذِف، وهو واجب الحذف، (لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) هذه اللام واقعة في جواب (لَوْلاَ) ما نوعه (لَكُنَّا) ؟ نقول: هذا ماضي مُثبت، وإن كان منفيًا تَجرَّد منها غالبًا:

(( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ) ) [النور:21] إذًا: (مَا زَكَا) جواب (لَوْلاَ) وهو منفي، حِينئذٍ الغالب فيه: أن يَتجرَّد من اللام، (لَمَا زكا) يجوز لكنَّه قليل.

وقد يقترن بها المنفي على خلاف الغالب، نَحو:

لَوْلاَ رَجَاءُ لِقَاءِ الظَّاعِنينَ لَمَا ... أَبْقَتْ. . . . . . . . . . . . .

(لَمَا أَبْقَتْ) .. (لَمَا زَكَا) مثله، لكن الغالب تَجرُّده عن اللام.

وقد يخلوا منها المثبت، مع أنَّ الغالب أن يكون مُتَّصلًا بها:

لَوْلاَ زُهَيْرُ جَفَانِي كُنْتُ معْتَذِرًا ..

لكنت معتذرًا هذا الأصل، لكن هذا جائز.

وإذا دلَّ على الجواب دليل جاز حذفه، ومنه: (( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) ) [النور:10] هنا حُذِف الجواب: لولا فضله عليكم لهلكتم، (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) هذا تتميم للآية، إذًا: جواب (لَوْلاَ) محذوف، متى؟ إذا دلَّ عليه دليل.

إذًا:

لَوْلاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاِبْتِدَا ... إِذَا امْتِنَاعًَا بِوُجُودٍ عَقَدَا

إذا عقدا امتناعًا بوجودٍ، وهي التي يُعبَّر عنها أنَّها امتناع لوجود .. امتناع الجواب لوجود المبتدأ.

قال الشَّارح: لـ: (لَوْلاَ وَلَوْمَا) استعمالان: أحدهما: أنْ يكونا دالَّيْن على امتناع الشيء لوجود غيره، وهو المراد بقوله: (إِذَا امْتِنَاعًَا بِوُجُودٍ عَقَدَا) ربطا، ويلزمان حِينئذٍ الابتداء، يعني: الجملة الاسْميَّة، ولا يدخلان على الجملة الفعليَّة البتَّة، فلا يدخلان إلا على المبتدأ، ويكون الخبر بعدهما محذوفًا وجوبًا، ولا بُدَّ لهما من جواب، لِمَا فيهما من معنى الشَّرط، الشَّرط يقتضي الجواب، لِمَا فيهما من معنى الشَّرط وهو التعليق.

فإن كان مثبتًا قُرِن باللام غالبًا كجواب (لوْ) وإن كان منفيًا بـ: (ما) تَجرَّد عنها غالبًا: (( مَا زَكَا ) ) [النور:21] ، وإنْ كان منفيًا بـ: (لم) لم يقترن بها، نَحو: لولا زيدٌ لأكرمتك، ولوما زيدٌ لأكرمتك، ولوما زيدٌ ما جاء عمروٌ، ولوما زيدٌ لم يجيء عمروٌ، فـ: (زيدٌ) في هذه المُثُل ونحوها مبتدأ، وخبره محذوفٌ وجوبًا، والتقدير: لولا زيدٌ موجود، وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الابتداء.

إذًا: أراد أنْ يُبيِّن هنا أن هذه من خواص الجملة الاسْميَّة، وأنَّها تقتضي جوابًا وجوابها كجواب (لوْ) السَّابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت