(وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ) ، (أَوْلِ) فعل أمر يتعدى إلى اثنين (عَشْرَةَ) الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت و (عَشْرَةَ) هذا مفعولٌ أول (أَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ) متى؟ (إِذَا أُنْثَى تَشَا) وأول عشرًا اثني إذا تشاء ذكرًا، فتقول: عندي اثنا عشر رجلًا، ماذا صنعت؟ النظر أولًا إلى رجلًا (رجلًا) هذا مذكَّر (العشر) قلنا: هذا الحكم واحد سابق .. مما سبق يعني: معلومٌ من الحكم السابق.
وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ..
دخل فيه اثنان واثنتان، فالعشرة حكمها واحد: من أحد عشر إلى تسعة عشر تذكَّر مع المذكر وتؤنَّث مع المؤنَّث، هنا أراد أن يبين -دفعًا لوهمٍ- أن يبين أنَّ قوله (وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ) أن الحكم لا يشمل اثنين واثنتين، لأنَّ قد يُقال بأن الحكم بالتخالف مطلقًا حتى في الاثنين والاثنتين، فتقول: عندي اثنتا عشر رجلًا بالتخالف، وعندي اثنا عشرة امرأة بالتخالف، نقول: لا، هذا الوهم يجب دفعه، حينئذٍ حكم اثني واثنتي حكم أحدى وإحدى فيذكَّر مع المذكَّر ويؤنَّث مع المؤنَّث، فتقول: عندي اثنا عشر رجلًا هذا للمذكَّر .. مثنى مذكر، وتقول: عندي اثنتا عشرة امرأة، حينئذٍ أُنِّثَ مع المؤنَّث، هذا مراده بالبيت.
إذًا: لماذا صرَّح مع كونه داخلًا فيما سبق؟ دفعًا لهذا الوهم الذي قد يرد، صرَّح به مع دخوله فيما سبق دفعًا لتوهم أنَّ اثنين في حال تركيبه مع العقد كثلاثٍ فما فوق، يخالف، فإذا كان المعدود رجلًا قلت: عندي اثنتا عشر رجلًا، لأنَّه قال: (وَلِثَلاَثَةٍ وَتِسْعَةٍ) .
وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ قَصْدَا
قد يُظن أن الحكم عام، دفعًا لتوهم أن اثنين في حال تركيبه مع العقد كثلاثٍ فما فوق في هذه الحالة يُجرَّد من التاء عند التأنيث وتلحقه عند التذكير، فقال: (وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ) أولها يعني: اجعلها تاليةً لها، اجعل (عَشْرَةَ) تاليةً وتابعةً لـ (اثْنَتَيْ) وعشرًا أوله اثني .. اجعله تابعًا، متى؟ (إِذَا أُنْثَى تَشَا) فقل: اثنتا عشرة، (أَوْ ذَكَرَا) إن تشأ ذكرًا، فقل: عندي اثنا عشر رجلًا.
إذًا: فتقول: جاءتني اثنتا عشرة امرأة واثنا عشر رجلًا، إذًا قوله: (عَشْرَةَ) مفعولٌ أول لـ (أَوْلِ) و (اثْنَتَيْ) مفعولٌ ثاني، (وَعَشْرًَا أُنْثَى) (عَشْرًَا) هذا معطوفٌ على (عَشْرَةَ) و (أُنْثَى) هذا معطوفٌ على (اثْنَتَيْ) حينئذٍ فيه ترتيب، لأنَّه قال: (إِذَا أُنْثَى تَشَا) هذا راجع إلى الأول.
وقوله: (أَوْ ذَكَرَا) هذا راجعٌ إلى الثاني، معطوفٌ على (أُنْثَى) وفيه ردُّ الأول للأول والثاني للثاني يعني:
أَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ إِذَا أُنْثَى تَشَا ..
الأول له، وعشرًا اثني إذا تشا ذكرا، (تَشَا) هذا بدون همزة أصله: شاء .. تشاء، أين الهمزة؟ حُذِفت ضرورة، وجوَّز المكودي أن تكون محذوفة تخفيفًا لهمزة (أَوْ) .. (تَشَاءُ أَوْ) هذا فيه ثِقَل، حُذِفت من أجل التخفيف لا من أجل اللغة.
إذًا:
إِذَا أُنْثَى تَشَا أَوْ ذَكَرَا ..