(هَيَمَان) تَحرَّكت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفًا، لكن لم تُقْلَب؛ لوجود مانع وهو الألف والنُّون، لأنَّه من خصائص الأسماء.
كذلك من الموانع: ألف التأنيث، نحو: حَيَدَ، تَحرَّكت الياء وانفتح ما قبلها وما بعدها كذلك مُحرَّك فلم تُقْلَب؛ لكون هذا الاسم اتَّصلت به ألف التأنيث وهي من خصائص الأسماء فأبعدت شبهه عن الفعل، وكذلك (صُوَرَ) -هذا اسم وادٍ- مثل: حَيَدَ.
قال الشَّارح:"إذا كان عين الكلمة واوًا مُتَحَرِّكة مفتوحًا ما قبلها" (عَيْن) خَصَّ العين هنا النَّاظم.
إذا كان عين الكلمة واوًا مُتَحَرِّكَة مفتوحًا ما قبلها، أو ياءً مُتَحَرِّكة مفتوحًا ما قبلها، يعني: وُجِدَ فيها شرط الإعلال، وكان في آخرها زيادة تَخُصُّ الاسم لم يجز قلبها ألفًا، إمَّا لانتفاء الشَّرط العدمي، أو لوجود مانع .. هذا أو ذاك، بل يجب تصحيحها وذلك نحو: جولان وهيمان، وشذَّ: ماهان وداران، هذا شاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه.
إذًا: هذه المسألة التي بدأها النَّاظم بقوله:
مِنْ يَاءٍ اوْ وَاوٍ بِتَحْرِيْكٍ أُصِلْ ... أَلِفًَا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ
إلى هذا البيت، كُلَّ هذه الأبيات مُتعلِّقة بمسألة واحدة: وهي إمَّا أن تجعلها شروط أربعة ولها موانع أربعة، وإمَّا أن تجعلها شروط مُفصَّلة مع الموانع، وتُقَسِّم الشروط إلى وجودية وعدمية .. تجعلها عشرة، وهو الذي جرى عليه ابن هشام في (التَّوضيح) حيث قال:"إبدال الألف من أختيها الواو والياء مَشروطٌ بعشرة شروط":
الأول: أن يتحركا، يعني: كُلٌّ من الواو أو الياء مُتحرِّكين، فلذلك صَحَّتَا في: البَيْع والقَوْل، (بَيْعٌ) ما قُلِبَت الياء ألفًا، لماذا؟ لأنَّها ساكنة .. صحَّت، و (القول) مصدر، لم تُقْلَب الواو ألفًا، لأنَّها صَحَّت، هذا الأول.
الثاني: أن تكُون حركتهما أصلية، قال النَّاظم: (أُصِلْ) إذًا: جعلهما شرطين، (بِتَحْرِيكٍ أُصِلْ) لك أن تجعلهما شرطين أو شرطًا واحدًا، ولذلك صَحَّتَا في: جَيَل وتَوَم، كما ذكرناه سابقًا.
ثالثًا: أن ينفتح ما قبلهما، ولذلك صَحَّتَا في: عِوَض، عِوَض تَحرَّكت الواو وَكُسِرَ ما قبلها، والشَّرط: أن يكون فتح، فلو كُسِرَت أو ضُمَّت ولم تُفْتَح صَحَّت العين أو الواو: (عِوَض) نقول: الواو هنا تَحرَّكت، وما بعدها كذلك مُحرَّك، لكنَّها لا تُقْلَب ألفًا، لأنَّ ما قبلها لم يُفْتَح .. انتفى شرطٌ، وكذلك: (حِيَل) ياءٌ مُتحرِّكة وما بعدها مُتحرِّك، ولكن ما قبلها كُسِرَ ولم يفتح، (سُوَر) فُتِحَت الواو وتَحرَّكت، وما قبلها مضموم.
الرابع: أن تكون الفتحة مُتَّصِلة، أي: في كلمتيهما ولذلك صَحَّتَا في: ضَرَبَ واحدٌ، تَحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها فلا تُقْلَب ألفًا: وَضَرب ياسرٌ.
الخامس: أن يَتَحرَّك ما بعدهما إن كانتا عينين، وألا يليهما ألفٌ ولا ياءٌ مُشدَّدة إن كانتا لامين، على التفصيل السابق، ولذلك صَحَّت العين في: بَيَان، لأنَّ ما بعدها ساكن، و (طَويِل) و (خَوَرْنَق) هذا في غير الياء، واللام في: رَمَياَ وغَزَوَا وفَتَيَان وعَصَوَان وعَلَوِي وقتَوِي.