إذًا: هذا أفهم اشتراك من حيث أصل الوضع، ولكن إذا استعمل بالفعل حينئذ صار جزئيًا لا يحتمل غيره، ألا نقول: الضمير يعين المسمى؟ عين المسمى، طيب في أصل وضعه نقول: هو صالح لكل متكلم، كل متكلم أراد أن يتكلم عن نفسه فليقل: أنا، والجماعة يقولون: نحن، إذًا ليس خاصًا بزيد وليس خاص بعمرو وليس خاص بجماعة كذا ولا طائفة، وإنما هو مشترك بين كل متكلم، وكذلك ضمير المخاطب أنت مشترك بين كل مخاطب، وضمير الغيبة كذلك مشترك بين كل غائب، طيب هذا الاشتراك هو المفهوم الكلي، ثم إذا قلت: أنا صار معينًا وهذا معنى الجزئي؛ فيتناقضان، نقول: لا، لا تناقض، وإنما في أصل الوضع هو كلي وفي الاستعمال جزئي.
إذًا: وضع المعارف كلها من حيث أصل الوضع كليات، وهو يصدق عليه حد الكل، فمفهم اشتراكٍ الكلي. كأسد، وعكسه الجزئي الذي لا يفهم اشتراكًا، فإذا استعملت لفظ الضمير في شأنك أنت بالفعل حينئذ نقول: هذا جزئي، لأنه لا يحتمل إلا مسماه وهو أنت المتكلم، زيد ضربته الضمير هنا يعود إلى زيد لا يحتمل غير زيد، هذا حقيقة الكلي أو الجزئي؟ الجزئي، لكن قبل استعماله (أنا) نقول: قبل استعماله هذا يصلح أن يتكلم به زيد وعمرو وخالد .. إلى آخره، صار مشتركًا.
إذًا: في أصل الوضع هو مشترك وهو كلي، ومن حيث الاستعمال فهو جزئي، هذا، هذان، هاتان، نقول: أسماء الإشارة في أصل الوضع كلية، لأن هذا يصدق أن يشار به إلى زيد، إلى عمرو، إلى البيت، إلى السماء، إلى .. إلى آخره.
كل مشارٍ إليه يصلح لمفرد مذكر، سواء كان عاقل أو غير عاقل، عالم أو لا، يصلح أن يكون أو أن يشار إليه بـ (ذا) ، إذًا هذا صار مشتركًا، فَمُفْهِمُ اشْتِراكٍ، لكن إذا استعمل بالفعل صار جزئيًا لا يحتمل غيره، فإذا قلت: هذا زيد صار مسمى هذا معين ولا يحتمل غير زيد الذي أشير إليه، وأما قبل الاستعمال فهو صالح لزيد أن تشير إليه ولغيره.
وهذا مراده إن الضمير صالح لكل متكلم، كيف صالح لكل متكلم؟ نقول: هذا قبل استعماله، قبل الاستعمال، فهو كلي يفهم اشتراكًا، وأما بعد الاستعمال فهو جزئي صالح لكل متكلم ومخاطب وغائب.
وليس موضوعًا في الأصل في أوصل وضعهن لأن يستعمل في معين خاص بحيث لا يستعمل في غيره، لأنه لو كان خاصًا أول واحد يستعمل كلمة (أنا) أخذها عنا، ما نستعملها انتهى، انتهت صلاحيتها. إذا قال: هذا زيد الذي سبق أولًا، سبق إليها نحن لا نستحقها، لماذا؟ لأنه صار خاصًا.
وليس موضوعًا لأن يستعمل في معين خاص بحيث لا يستعمل في غيره، لكن إذا استعمل صار جزئيًا، ولم يشركه أحد في ما أسند إليه، واسم الإشارة صالح لكل مشار إليه، فإذا استعمل في واحد لم يشركه في ما أسند إليه أحد، و (أل) صالحة لأن يعرف بها كل نكرة، فإذا استعملت في واحد عرفته وقصرته على شيء بعينه، وهذا معنى قولهم: إنها كليات وضعًا جزئيات استعمالًا. وهذا القول هو المرجح في هذه المسألة، وبعضهم يرى أنها جزئية وضعًا واستعمالًا، وبعضهم يعكس: كلية وضعًا واستعمالًا، والوسط هو الذي ذكرناه أنها كلية باعتبار الوضع جزئية باعتبار الاستعمال.
اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقًا
إذًا: يعين المسمى فصل يخرج النكرات.
واسْمٌ: هذا جنس.