ويُعَيِّنُ المُسَمَّى: قلنا: المصنف لا يرى أن علم الجنس داخل معنا في هذا الحد، وإنما فصله لأنه يرى أنه نكرة، فأخرجه وخصه بقوله:
وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ عَلَمْ
يُعَيِّنُ المُسَمَّى: حينئذ نخصص تعريفه بالعلم الشخصي، والعلم الشخصي هو الذي يعين مسماه خارجًا -خارج الذهن-، لأنه كما سبق أن التعيين -تعيين الحقائق- إما أن يكون في الذهن فحسب، وإما أن يكون في الخارج، وإما أن يكون في الذهن باعتبار فرد في الخارج، فحينئذ إذا كان المعين -المسمى- خارجًا فهو علم الشخص، زيد إذا قلت زيد أنت في ذهنك أن هذا اللفظ مسمى شخص، هذا الشخص أين يوجد؟ في داخل ذهنك أو في الخارج؟ في الخارج قطعًا؛ لأنه ليس معنى، الذات نفسه الشخص هذا وجوده خارج الذهن، لأنك تقول: اسم زيد، أحمد مثلًا مسماه هذا الذي تراه، هذا أين يوجد؟ في الخارج، هل يمكن أن يوجد في الذهن؟ لا وجود له في الذهن.
إذًا: تَشَخُّصُ علم الشخص يكون خارجيًا، يعني: خارج الذهن، وداخليًا يعنون به داخل الذهن، إذ قد يكون الشيء مشخصًا في الداخل لا في الخارج، وقد يكون مشخصًا في الداخل باعتبار فردٍ في الخارج ملاحظًا به.
يُعَيِّنُ المُسَمَّى: أي خارجًا كعلم الشخص الخارجي، أو ذهنًا كالعلم الذي يضعه الوالد لابنه المتوهم وجوده خارجًا في المستقبل.
اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقًا
لو قال قائل: إذا جاء لي ولد أسميه محمد، محمد علم أو لا؟ -هو ما جاء- هل يصدق عليه اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى، أين هو؟ نحن نقول: علم الشخص له مشخص في الخارج، هذا متوهم في الذهن، إذًا: صار التعيين هنا أمرًا ذهنيًا لا أمرًا خارجيًا، أليس كذلك؟ إذا قال: حد العلم اسم يعين المسمى في الخارج -خارج الذهن- مثل الذات فحينئذ إذا قال: إذا جاءني ولد أسميه محمدًا، نقول: محمد هذا علم، كيف نحكم عليه بأنه علم ثم نقول: العلم اسم يعين المسمى؟ هذا ما له وجود في الخارج، بل قد يكون ما وجد حتى في بطن أمه؟ نقول: هذا علم ويعين المسمى مطلقًا لكنه في الذهن، أو ذهنًا يعني: يكون تعيين المسمى ذهنًا، كالعلم الذي يضعه الوالد لابنه المتوهم وجوده خارجًا في المستقبل، وكعلم القبيلة كذلك مثله -لكن هذا عام وذاك خاص- وكعلم القبيلة؛ فإنه موضوع لمجموع أبناء الأب الموجودين حين الوضع وغير الموجودين حينه، فإن الجميع لا وجود له إلا في ذهن الواضع، إذا قيل: هذا قبيلة حرب مثلًا، قبيلة حرب يصدق على الموجودين وعلى ما سيكون في المستقبل، إذًا هذا صار علمًا، -حرب علم- علم على الموجودين الآباء وأبنائهم، وأبناء أبناء أبناء الأبناء غير الموجودين؟ نقول: هذا مشخص لكنه ذهني، كالأول المتوهم لكن ذاك شخص واحد سمى ولده وهذا علم على قبيلة، وحينئذ نقول: اسم يعين المسمى مطلقًا كحرب، -بني تميم- ونحو ذلك، وحينئذ نقول: هذا اسم يعين المسمى مطلقًا، طيب، قد يكون بعد مائة سنة لا وجود لمسمى هذا اللفظ؟ نقول: لكنه موجود في الذهن.
فقولهم: تشخص العلم الشخصي خارجي أغلبي. نخلص من هذا: أن تشخص العلم الشخصي الأصل فيه أن يكون خارجيًا بالفعل موجود، وقد لا يكون موجودًا.