فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2939

مَا لَمْ تُضَفْ: مدة عدم إضافتها حال كون صدر وصلها ضمير منحذف، يعني: انحذف، مُنْحذف، حينئذٍ بهذين الشرطين حكم سيبويه والجمهور أنها مبنية، يعني: إذا أضيفت وحذف صدر الصلة، بالإضافة مع الحذف، حينئذٍ إذا وجد الشرطان بمفهوم هذا النص نحكم عليها بأنها مبنية، (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ ) ) [مريم:69] أَيُّهُمْ أَشَدُّ: أيهم هو أشد، فنحكم على أي هنا في هذا التركيب أنها مبنية، لماذا؟ للإضافة (أَيُّهُمْ) ثم حُذِف صدر صلتها، ما هو الصلة؟ المراد بالصلة الجملة -جملة الصلة- وإذا حُذف صدرها حينئذٍ تعيَّن أن يكون مبتدأً وهو مرفوع، حينئذٍ الأصل: (أيهم هو أشد) ، فهي مضاف وحُذِف منها صدر الصلة الذي هو الضمير المرفوع، فصار أَيُّهُمْ أَشَدُّ، أَشَدُّ: هذا خبر مبتدأ محذوف، ففي هذه الحالة فحسب تعتبر مبنية وما عداها حينئذٍ نحكم عليها بأنها معربة، لذلك الأحوال أربعة كما ذكرناها.

وَأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْ: يعني مدة عدم إضافتها مع حذف صدر صلتها فإن أُضيفت وحُذف صدر صلتها بُنيت على الضمِّ، وإن لم تُضف أو لم يُحذف نحو: أيٌّ قائم، أو: أيٌّ هو قائم، وأيهم هو قائم، أُعربت.

وَبَعْضُهُمْ: وبعض النُّحاة أو بعض العرب أو بعض النُّحاة حَكَمَ بكونِ (أيٍّ) هذه معربة مطلقًا، يعني في الثلاث حالات بالاتفاق، وأما الحالة الرابعة التي نص عليها الناظم بالمفهوم -وهي حالة البناء عند الخليل وسيبويه- تعتبر مُعربة.

وَبَعْضُهُمْ: أي بعض النُحاة كالخليل ويونس أعْرَبَ مُطْلَقا، ً وَبَعْضُهُمْ أعْرَبَ (أَيًَّا) أَيًَّا هذا مفعول به محذوف، مُطْلَقًا: هذا حالٌ، يعني: وإن أُضيفت وحُذف صدر صلتها، فهي مُعربة مطلقًا بدون استثناء.

ثم قال رحمه الله -شرع في بيان حذف العائد-.

قلنا: الصلة لابد لها من عائدٍ، والعائد هذا ضمير، وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ، يعني) وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا، عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ، عندنا موصول وعندنا جملة الصلة وعندنا عائد ثلاثة:

موصول، وجملة الصلة، والعائد، كلٌ منها يجوز حذفه بشرطه، فحذف الموصول إن كان حرفيًا لم يجز حذفه الكلام ليس فيه، إن كان حرفيًا لا يجوز حذفه البتة مطلقًا، لماذا؟ لأنه لا يُعلم بعد الحذف، وهو الأصل فيه أن يكون عاملًا مثل (أنّ وأنْ وكي) الأصل فيها أنها تعمل وهذه الثلاثة قلنا متفق عليها في أنها توصل مع ما بعدها بمصدر.

إذًا حذف الموصول إن كان حرفيًا لم يَجُز حذفه لضعف الحرف عن أن يؤثر وهو محذوف، الحرف وهو موجود ضعيف، ولذلك ليس له مدخلًا في الإسناد، لا يكون مسندًا، ولا مسندًا إليه، فهو ضعيف، وإذا عمل فهو ضعيف كذلك, فحينئذٍ وهو مذكور ضعيف فإذا حُذِف يكون ضعفه من باب أولى وأحرى فلا يؤثر.

فإن كان اسميًا (كالذي والذين) ليس بحرفي فالكوفيون يُجّوِّزُوُنَ حذفه مطلقًا، الكوفيون أجازوا حذف الاسم الموصول مع بقاء الصلة، ليس مطلقًا بالصلة، وإنما المراد حذف الموصول فحسب لوحده، وأما جملة الصلة فتبقى، الكوفيون أجازوا حذفه مطلقًا، وهذا محل إشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت