فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 2939

إذًا تقول هذه يجب أن تكون بالفتح (( أَنَّهُ اسْتَمَعَ ) )أوحي استماع نفر من الجن، إذًا تقع أّنَّ في مقام الفاعل وفي مقام نائب الفاعل، وتأتي كذلك في مقام الاسم المجرور بحرف الجر، وتأتي في مقام المفعول به (( وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ ) ) [الأنعام:81] ولا تخافون إشراككم، هنا وقعت في موقع المفرد وهي جملة اسمية مصدرة بـ (إن) نقول: وجب الفتح، لماذا؟ لوقوعها مقام المفعول به، أو في موضع مجرور بحرف (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) ) [الحج:6] إذا جرت بحرف، -حرف جر- مباشرة تحكم عليها بأنها بفتح الهمزة وجوبًا (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) ).

كذلك تأتي في مقام المبتدئ (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ ) ) [فصلت:39] ومن آياته رؤيتك الأرض، (رؤيتك) هذا مبتدأ مؤخر، إذًا وقعت في مقام المفرد، سدت مسد المصدر.

كذلك في موضع خبر مبتدئ بشرط أن يكون ذلك المبتدأ غير قول، وبشرط ألا يكون خبر أن صادقًا على ذلك المبتدئ: ظني أنك مقيم معنا اليوم، يعني ظني إقامتك، ظني أنك مقيم معنا اليوم .. ظني إقامتك، وعبر ابن هشام عن هذه الحالة بقوله: أو خبرًا عن اسم معنىً غير قول ولا صادق عليه خبرها: اعتقادي أنه فاضل، حينئذٍ نقول: أنه فاضل هذا في قوة المصدر، ويعرب ماذا؟ اعتقادي هذا مبتدأ وأنه فاضل: خبر المبتدأ.

إذًا الحاصل أن قوله: لِسَدِّ مَصْدَرِ مَسَدَّهَا يعني مع معموليها لزومًا؛ بأن وقعت في محل فاعل كالآية التي ذكرناها، ولو كان الفعل مقدرًا نحو: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ) ) [الحجرات:5] ولو ثبت أنهم صبروا، يعني ولو ثبت صبرهم، على قول الكوفيين أن المرفوع بعد لولا فاعل ثبت مقدرًا، وقال أكثر البصريين: هي مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا (( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ) ) [الحجرات:5] لو هذه هل يلزم أن يكون ما بعدها فعل؟

على قول الكوفيين: أن المرفوع بعد لو فاعل ثبت مقدرًا.

وقال أكثر البصريين: هي مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا.

من هذين القولين تأخذ أن عند الكوفيين أنه لا يلي لو إلا الفعل، وعند البصريين لا يشترط، ليست كـ (إن) و (إذا) وإنما يستثنون (إن) و (إذا) لما سيأتي في باب الاشتغال.

أو مفعول غير محكي بالقول نحو: (( وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ ) ) [الأنعام:81] أو خبر عن اسم معنىً غير قولٍ ولا صادق عليه خبرها: اعتقادي أنك فاضل، بخلاف قولي: إنك فاضل، أو مجرور بالحرف كما ذكرناه سابقًا.

هذه المواضع قرابة التسع كلها تكون محلًا لـ (أن) فاعل، ومفعول به، ونائب فاعل، ومبتدأ، وموضع المضاف إليه (( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ ) ) [الذاريات:23] ، وكذلك إذا عطفت على شيء وجب فيه فتح أن، أو أبدلت من شيء وجب فيه فتح أن حينئذٍ نقول: هذه المواضع كلها يجب فيها الفتح، وتؤول بمصدر.

والضابط: هو أنه كل موضع صح أن يحل فيه المفرد ويتسلط عليه العامل، ويصح صناعة إعرابية .. حينئذٍ تعين أن يكون بالفتح.

ثم قال:

فَاكْسِرْ فِي الاِبْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ ... وَحَيْثُ إِنَّ لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ

هذه الأحوال وجوب كسر همزة (إن) ، فَاكْسِرْ وجوبًا في ستة مواضع سيذكرها الناظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت