قال ابن عقيل: يجوز فتح (إنَّ) وكسرها إذا وقعت جواب قسم، وليس في خبرها اللام، نحو: حلفت أن زيدًا قائم، حلفت ذُكر الفعل هنا، أو قسم ظاهر، أن زيدًا قائم، إن زيدًا قائم، يجوز فيه الوجهان، على الكسر نقول: جعلنا الجملة جواب القسم، لأن الحلف يحتاج إلى جواب القسم، ما هي جملة جواب القسم؟ إذا كسرنا: إن زيدًا قائم هي جملة الجواب، وإذا فتحنا حينئذٍ صار مفردًا، وإذا صار مفردًا لا يصلح أن يكون جوابًا للقسم، وحينئذٍ يقال فيه: أنه منصوب بنزع الخافض، يعني على تقدير حرف الجر، وجملة القسم قد دل عليه المذكور.
قال: وقد روي بالفتح والكسر، الكسر على (أن) اسمها، وخبرها جواب القسم، والفتح على أساس أن المصدر على نزع الخافض؛ أقسم بالله على أن زيدًا قائم، ويكون مغنيًا عن جواب القسم، هذه الجملة تكون مغنية عن جواب القسم لأن جواب القسم كالخبر، إذا دل عليه شيء ملفوظ به موجود حينئذٍ يستغنى به عنه، يجوز حذفه، إذا علم جاز حذفه.
وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ ومنه جواب القسم.
وروي بالفتح والكسر قوله:
أَوْ تَحْلِفِى بِرَبِّكِ الْعَلِّىِ ... أَنِّي أَبو ذَيَّالِكِ الصَّبِي
أَوْ تَحْلِفِى: هنا لُفِظ بالفعل.
أَنِّي: وقعت (أن) بعد فعل القسم وهو ملفوظ به، يجوز فيه الوجهان، روي بالوجهين: أني وإني. (إني) على أنه جواب القسم، أليس، وبالفتح على أنه مصدر مجرور بحرف الجر.
أَوْ تَحْلِفِى على أني كذا، يعني: على أني أبو ذيالك الصبي؛ على كوني أبي ذيالك الصبي، فحينئذٍ نقول: كوني هذا اسم مجرور بـ على، وهذا بعضهم لا يرتضيه؛ لأن (على) حرف جر ويكون ما بعده مجرور، والأصل في حرف الجر أنه لا يعمل محذوفًا، وحينئذٍ يجعله مفعولًا به منصوبًا بلا واسطة، بلا واسطة حرف الجر. فيه وجهان.
على كوني كذا، وحينئذٍ صار مجرورًا بحرف الجر محذوفًا، وإذا قلنا: حرف الجر ضعيف فلا يعمل محذوفًا حينئذٍ جعلناه مفعولًا به بدون واسطة.
أَوْ تَحْلِفي بِرَبِّكِ العَلِيِّ ... أَنِّي: يروى بالكسر على جعلها جوابًا للقسم، وبالفتح على جعلها مفعولًا لا بواسطة نزع الخافض، أي: على أني، هذا قول. وبعضهم يرى أنها على نزع الخافض، يعني: حرف جر محذوف، وهذا فيه كلام.
قال ابن عقيل: ومقتضى كلام المصنف: أنه يجوز فتح (إنَّ) وكسرها بعد القسم إذا لم يكن في خبرها اللام. وهذا ظاهر عبارته، سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية والفعل فيها ملفوظ به نحو: حلفت إن زيدًا قائم أو غير ملفوظ، هذا عام، لكن قلنا غير ملفوظ هذه يجب كسر همزة (إنَّ) فيها وحكي الإجماع عليها، وحينئذٍ لا بد من تقييد كلام الناظم بما ذكرناه سابقًا.
بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ: الموضع الثاني: أو بعد فعل قسم ظاهر.
لاَ لاَمَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْنِ نُمِي: جاز فيه الوجهان الفتح والكسر.
مَعْ تِلْوِفَا الْجَزَا:
ومَعْ: معطوف على بعد، بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ.