معرفتين أو ثانيهما كالمعرفة في عدم قبول (أل) كـ: أفعل من، هذه كلها شروط لاعتبار ضمير فصل ضمير فصل.
أولًا: أن يكون بصورة المرفوع، ويكون مطابقًا لما قبله، وأن يقع بين مبتد، وخبر في الحال أو باعتبار الأصل، يعني: قبل دخول الناسخ، كذلك: أن يقع بين معرفتين أو ثانيهما كالمعرفة في عدم قبول (أل) ، وهو أفعل التفضيل إذا جاءت بعدها (من) كـ: أفعل من.
وإنما جاز دخول لام الابتداء على ضمير الفصل؛ لأنه مقوٍّ للخبر، هو فيه تقوية لا شك، لذلك يعد من المؤكدات هنا.
لرفعه توهم السامع كون الخبر تابعًا، فنزل منزلة الجزء الأول من الخبر، أي: إذا كان الخبر جملة اسمية.
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ ... وَالْفَصْلَ
يعني: تصحب الفصل، أشار به إلى أن لام الابتداء تدخل على ضمير الفصل، إن زيدًا لهو القائم، (( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ ) ) [آل عمران:62] فـ (هذا) اسم إن، و (هو) : ضمير فصل لا محل له من الإعراب، ودخلت عليه اللام والْقَصَصُ خبر (إنَّ) ، وسمي فصلًا لما ذكرناه.
إذًا: يشترط في ضمير الفصل الشروط السابقة حتى يعتبر أنه ضمير فصل، ليس الباب في بحث (إن وأخواتها) بل هو مطلق. زيد هو القائم، نقول: هذا ضمير فصل، لا بد أن يكون بصيغة المرفوع، وأن يكون مطابقًا لما قبله، وأن يكون بين مبتدئٍ وخبر، وأن يكون بين معرفتين أو الثاني منهما في قوة المعرفة، بعدم قبوله لـ (أل) .
(( كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ) ) [المائدة:117] ، (( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) ) [الصافات:165] هذه أمثلة لما ذكرناه.
وَاسْمًا حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ
هذا الموضع الرابع مما تدخل عليه لام الابتداء.
وَاسْمًا: يعني وتصحب اسمًا، هذه كلها معطوفات على السابق:
وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُولَ الْخَبَرْ ... وَالْفَصْلَ وَاسْمًا
يعني: تصحب اسمًا اسم (إنَّ) .
حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ: بمعنى أن الاسم المتأخر تدخل عليه اللام؛ لأنها لو دخلت عليه اللام وهو متقدم لاجتمع عندنا مؤكدان، إن لزيدًا -الذي هو الأصل-، ولكن لم يعرجوا عليه لئلا يدخل ما له صدارة بين (إنَّ) ومعموليها، وهذا الأصل فيها أنه يبطل إعمالها، وحينئذٍ إذا تقدم الخبر وتأخر الاسم جاز أن تدخل اللام على الاسم، مثل: إن قائم لزيدًا.
لا يصح، لماذا؟
إذًا: ليس مطلقًا، بل الخبر إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا. (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً ) ) [النازعات:26] لَعِبْرَةً نقول: الجار والمجرور هنا توسط، فهو خبر مقدم، وتأخر الاسم.
وَاسْمًا حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ
حَلَّ: هذا فعل ماض بمعنى: نزل.
الْخَبَرْ: هذا فاعل حل.
قَبْلَهُ: هذا منصوب بـ حل. حل الخبر قبله، حل: بمعنى نزل، وجاء في مرتبة قبل الاسم، وهذا إنما يتصور فيما إذا كان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، وما عداه فلا؛ لأنه ممتنع: وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ.