مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأكُولْ: مِثْلَ: هذا مفعول ثاني، أي: حولوا من حالة إلى حالة، فنصبت مفعولين: الأول الواو وهو نائب الفاعل، والثاني: مثل.
وجَعَلْ، نحو قوله تعالى: (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) ) [الفرقان:23] فَجَعَلْنَاهُ: هذا المفعول الأول وهَبَاءً: مفعول ثاني، ومَنْثُورًا: صفة الهباء.
وهبَ هذا ملازم للمضي وهبَ، (وَهَبَنِى اللهُ فِدَاكَ) ، يعني: صيرني.
وتَخِذَ: لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا.
(تَخِذْتُ غُرَازَ إثْرَهُمُ دَليِلًا)
لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، المفعول الأول أجرًا، المفعول الثاني:؟؟؟
تقديم وتأخير، قد يتقدم الثاني ويتأخر الأول؛ لأن أجرًا عليه هذا لا يصح أن يكون مبتدأ وخبر؛ لأن هذه الجملة أصلها مبتدأ وخبر، وإذا كانت مبتدأ وخبر حينئذٍ أجرًا هذا نكرة، ولا يجوز الابتداء به، والذي: خبر عليه.
إذًا: عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر قبل دخول تخذ، ثم هو مفعول ثاني، لكن نقدره با استقر أو كائنًا؟ الظاهر الثاني: كائنًا وهو أنسب.
واتَّخَذَ بالتشديد، (( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) ) [النساء:125] هذا فيها معنى التصيير، صيره الله تعالى خليلًا، اتَّخَذَ اللَّهُ: فاعل، إِبْرَاهِيمَ: مفعول أول، خَلِيلًا: مفعول ثاني.
وتَرَكَ: (( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) ) [الكهف:99] تَرَكْنَا: فعل وفاعل. بَعْضَهُمْ: مفعول أول، يَوْمَئِذٍ: مفعول ثاني، أو في بعض، يموج: الجملة في محل نصب مفعول ثاني (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) .
وَرَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا مَا تَرَكْتُهُ ... أخَا الْقَوْمِ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَسْحِ شَارِبُهْ
تَرَكْتُهُ أخَا الْقَوْمِ، تَرَكْتُهُ: فعل وفاعل، والهاء: ضمير في محل نصب مفعول أول، وأخَا الْقَوْمِ: مفعول ثاني.
رَدَّ -وهو آخرها- (( لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ) ) [البقرة:109] يعني: يصيرونكم. (( لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ) )أين مفعول الأول؟ الكاف، والمفعول الثاني: كُفَّارًا.
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا ... ورَدَّ وجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا
فَرَدَّ: صير، شُعُورَهُنَّ: هذا مفعول أول، السُّودَ: صفة هذا، وبِيضًا: هذا المفعول الثاني.
ورَدَّ وجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا: القول فيه كسابقه.
إذًا: قول الناظم هنا:
انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِداَ
انصب وجوبًا وجوازًا بفعل القلب، وليس مطلقًا كل فعل قلب ينصب به مفعولين، لا لأن بعضها لازم لا يتعدى، وبعضها يتعدى إلى مفعول واحد والمراد هنا: ألفاظ بأعيانها تحفظ ولا يقاس عليها غيرها، بل هي موقوفة على السماع وعد منها ثلاثة عشر فعلًا كلها.
ثم قال:
وَالَّتِي كَصَيَّرا
هذا النوع الثاني.
أيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًا وَخَبَرَا