وَإنْ بِبعْضٍ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ: هذا قال المكودي: تصريح بما فهم من الشطر الذي قبله، يعني: هل في فائدة في قوله: وَإنْ بِبعْضٍ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ؟ لأنه قال:
.... وَلَمْ يَنْفَصِلِ بِغَيْرِ ظَرْفٍ أوْ كَظَرْفٍ أوْ عَمَلْ: مفهومه أنه لو فصل بواحد من هذه الثلاث يمنع، إذًا: ما الفائدة من قوله: وَإنْ بِبعْضٍ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ؟ تصريح بالمفهوم السابق، حينئذٍ لا وجه لهذا الشطر؛ لأنه مأخوذ من قوله:
.... وَلَمْ يَنْفَصِلِ بِغَيْرِ ظَرْفٍ: وهنا مفهوم مخالفة، فإن فصل بواحدة من هذه، حينئذٍ نقول: لا يعمل، قد يقال فيه فائدة، وهذا هو الظاهر.
..... وَلَمْ يَنْفَصِلِ بِغَيْرِ ظَرْفٍ أوْ كَظَرْفٍ أوْ عَمَلْ: يحتمل أنه لو فصل بها كلها جاز، وليس الأمر كذلك، يعني: لو قيل مثلًا: أعندك في الدار عمرًا؟ تقول: جالسًا، فصل بالجميع، يجوز أو لا يجوز؟ عند الناظم لا يجوز، لذلك في البيت الشطر الثاني فيه فائدة: تنصيص على أنه الفصل يكون بالبعض لا بالكل.
وَإنْ بِبعْضٍ ذِي: لا بكلها، فإن فصل بكلها فالمنع عند سيبويه وظاهر كلام الناظم عليه، إذًا: فيه فائدة خلافًا لما ذكره المكودي.
وَإنْ بِبعْضٍ: يعني: لا بالكل، أعندك؟ هذا ظرف، في الدار ظرف، جار ومجرور .. عمرًا هذا مفعول أول، تقول: جالسًا، نقول هنا على كلام الناظم: ما يصح النصب، بل تقول: أعندك في الدار عمروٌ تقولُ جالسٌ، لا يصح النصب، نصب وسيبويه على المنع. وَإنْ بِبعْضٍ ذِي -المذكورات الثلاث المتقدمة- فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ، بمعنى يغتفر، يعني: اغتفر، يحتمل بمعنى يغتفر وزنًا ومعنى.
قال ابن عقيل: القول شأنه إذا وقعت بعده جملة أن تحكى هذا هو الأصل فيه، تحكى كما هي، إن كانت مرفوعة فهي مرفوعة: (( قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ) ) [مريم:30] كما هي، قال زيدٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ
قال زيدٌ عمروٌ منطلق، أين المحكي هنا؟ عمروٌ منطلق، أما زيد هذا فاعل، وتقول زيدٌ منطلقٌ، لكن الجملة بعده في موضع نصب على المفعولية، وقد ينصب مفردًا كما ذكرناه سابقًا.
ويجوز إجراؤه مجرى الظن، فينصب المبتدأ والخبر مفعولين كما تنصبهما ظن. والمشهور أن للعرب في ذلك مذهبين: أحدهما: وهو مذهب عامة العرب أنه لا يجرى القول مجرى الظن إلا بشروط أربعة ذكرها الناظم فيما سبق.
فمثال ما اجتمعت فيه الشروط قولك: أتقول عمرًا منطلقًا، الهمزة للاستفهام، وتقول: هذا بمعنى ظن، وسبقه استفهام، وهو فعل مضارع وذو خطاب ولم ينفصل بشيء بينه وبين الاستفهام، فـ (عمرًا) مفعول أول، ومنطلقًا مفعول ثاني، وهذه شروط للجواز لا للوجوب -تنبه-، فيصح أن تقول: أتقول عمروٌ منطلق -مع استيفاء الشروط-، فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين رفع الجزأين على الحكاية، نحو: قال زيدٌ عمروٌ منطلقٌ، ويقول: زيدٌ عمروٌ منطلقٌ وأنت تقولُ زيدٌ منطلقٌ، وأأنت تقولُ زيدٌ منطلقٌ، أأنت تقول: زيدٌ منطلقٌ، هذا فصل بأجنبي .. أأنت تقولُ زيدٌ منطلقٌ جاء بعد همزة استفهام، فهو مبتدأ والجملة خبر، تقول: زيدٌ منطلقٌ إذًا فصل بغير المعمول.