هذا خبر المبتدأ، وَعُلْقَةٌ كَعُلْقَةٍ: اتحد المبتدأ والخبر، يجوز أو لا يجوز؟ هل يصح أن نقول: زيدٌ كزيدٍ؟ لا يصح، وَعُلْقَةٌ كَعُلْقَةٍ، نقول هنا: ليس علقة كعلقة، وإنما كل منهما مخصوص بمغاير للآخر، فلو قال: زيد العالم كزيد الكريم وهما شخصان صح، لكن زيد كزيد لا يصح، رجل كرجل لا يصح.
وَعُلْقَةٌ حَاصِلَةٌ بِتَابِعِ ... كَعُلْقَةٍ: هذا خبر، جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر.
كَعُلْقَةٍ بِنَفْسِ: هذا نعت.
الاِسْمِ: الذي نصبه المشغول السابق.
الْوَاقِعِ: يعني شاغلًا، والمراد هنا أي: وضمير حاصل بتابع كضمير حصل بعد الفعل المشغول، والمعنى: أن الفعل إذا عمل في اسم وأتبع ذلك الاسم بتابع مشتمل على ضمير يرجع على الاسم السابق؛ فإنه يجري مجرى الضمير بالاسم الذي عمل فيه المشهور، لأن الأصل أن الضمير يتصل بالعامل، فإن لم يتصل يتوسل إليه بحرف الجر أو بمضاف، إن لم يكن هذا ولا ذاك حينئذٍ يكون الضمير متصلًا بالنعت، والنعت والمنعوت صفة والموصوف كالشيء الواحد، فما اتصل بالنعت كأنه اتصل بالضمير.
تقدم أنه لا فرق في هذا الباب بين ما اتصل فيه الضمير بالفعل، نحو: زيدًا ضربته، وبين ما انفصل بحرف الجر: زيدًا مررت به، أو بإضافة: زيدًا ضربت غلامه، هذا الواصل.
وذكر في هذا البيت: أن الملابسة بالتابع كالملابسة بالسبب، وقلنا: المراد بالسب هو الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير ذلك الاسم المتقدم، وهو مثل زيدًا ضربت أخاه هذا يسمى سببيًا، لفظٌ عمل فيه الفعل وأضيف إلى ضمير يعود إلى السابق، ومعناه: أنه إذا عمل الفعل في أجنبي، المراد بالأجنبي هنا أي: لا ارتباط بينه وبين الاسم السابق ولا ضمير فيه يعود عليه.
زيدًا ضربت رجلًا يحبه، ضربت رجلًا، رجلًا؛ هل فيه علاقة بينه وبين الاسم السابق زيد؟ ليس بينهم علاقة، هو أجنبي عنه، هذا المراد بكونه أجنبي، فليس بينهما ارتباط، فالرجل وزيد متغايران، كل منهما أجنبي عن الآخر.
وأتبع بما اشتمل على ضمير الاسم السابق، من نعت؛ زيدًا ضربت رجلًا يحبه، جملة (يحبه) صفة لرجلًا، فاتصل بالضمير كأنه اتصل بالموصوف.
أو عطف بيان: زيدًا ضربت عمْرًا أباه، أباه الضمير يعود على زيد، زيدًا: هذا مفعول به لفعل محذوف، ضربت عمْرًا أباه، عمْرًا هذا أجنبي باعتبار زيد، وأباه: الضمير هذا يعود على زيد.
أو معطوف بالواو خاصة، قيده هنا كما هو الشأن في التوضيح، زيدًا ضربت عمْرًا وأخاه، حصلت الملابسة بذلك كما تحصل بنفس السبب، فَيُنَزَّلُ زيدًا ضربت رجلًا يحبه أي: يحب زيدًا مُنَزَّلَةَ زيدًا ضربت غلامه وكذلك الباقي.
وحاصله: أن الأجنبي إذا أتبع بما فيه ضمير الاسم السابق جرى مجرى السبب.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!