ثُمَّ شُرِعَتِ الْجَمَاعَةُ فِي بَعْضِ النَّوَافِلِ، كَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، دُونَ صَلَاةِ اللَّيْلِ [1] ، وَرَوَاتِبِ النَّوَافِلِ.
فَإِذَا صِرْنَا إِلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ وَجَدْنَاهُ لَا معنى له معقولًا، لأنه غَيْرُ مُكَلَّفٍ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ دُونَ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَالتَّكْبِيرُ (عليه) [2] أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ اثْنَتَيْنِ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْدَادِ [3] .
فَإِذَا صِرْنَا إِلَى الصِّيَامِ وَجَدْنَا فِيهِ مِنَ التَّعَبُّدَاتِ غَيْرِ المعقولة (المعنى) [4] كثيرًا (أيضًا) [5] ، كَإِمْسَاكِ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، وَالْإِمْسَاكِ عَنِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، دُونَ الْمَلْبُوسَاتِ وَالْمَرْكُوبَاتِ، وَالنَّظَرِ/ وَالْمَشْيِ/ وَالْكَلَامِ، وأشباه ذلك، وكان (الإمساك عن) [6] الْجِمَاعُ (وَهُوَ) [7] رَاجِعٌ إِلَى الْإِخْرَاجِ ـ كَالْمَأْكُولِ ـ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الضِّدِّ ـ.
وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ ـ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ـ وَلَمْ يَكُنْ أَيَّامَ الْجُمَعِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْرَ أَيَّامٍ طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ، أَوْ كَانَ الصِّيَامُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ الْحَجُّ أَكْثَرَ تَعَبُّدًا مِنَ الْجَمِيعِ.
وَهَكَذَا تَجِدُ عَامَّةَ التَّعَبُّدَاتِ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ.
(فَاعْلَمُوا) [8] أَنَّ فِي هَذَا الِاسْتِقْرَاءِ مَعْنًى يُعْلَمُ مِنْ مَقَاصِدِ الشرع أنه قصد قصده، ونحى نَحْوَهُ،/ (وَاعْتُبِرَتْ جِهَتُهُ) [9] ؛ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ من
(1) ويستثنى من ذلك قيام الليل من شهر رمضان، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم فعله، ثم تركه خوفًا أن يفرض على الأمة، ثم أعاد ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والمسألة مشهورة.
(2) زيادة من (م) و (غ) و (ر) .
(3) ثبت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كبر على الميت أربع وخمس وست وسبع وتسع تكبيرات. انظر تفصيل المسألة في فتح الباري (3 240 ـ 241) ، وشرح صحيح مسلم (7 32 ـ 24) ، وأحكام الجنائز للألباني (ص111 ـ 114) .
(4) زيادة من (غ) و (ر) .
(5) زيادة من (م) و (غ) و (ر) .
(6) ما بين القوسين زيادة من (ت) .
(7) في (خ) :"هو".
(8) في (ط) و (خ) :"ما علموا".
(9) سقط من (غ) و (ر) .