قَالَ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [1] ، فبين أن (التآلف) [2] إِنَّمَا/ يَحْصُلُ عِنْدَ الِائْتِلَافِ عَلَى التَّعَلُّقِ بِمَعْنًى واحد، وأما إذا تعلق كُلُّ شِيعَةٍ بِحَبْلٍ غَيْرِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ مَعْنَى قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [3] .
وإذا (تبين هذا تنزل) [4] عَلَيْهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ وَاسْتَقَامَ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
إِنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ إِنْ كَانَتِ/ افترقت بسببٍ مُوقِعٍ في العداوة وَالْبَغْضَاءِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا (إِلَى أَمْرٍ) [5] هُوَ مَعْصِيَةٌ غَيْرُ بِدْعَةٍ (وَمِثَالُهُ أَنْ يَقَعَ بين أهل الإسلام افتراق بسبب دنياوي) [6] ، كَمَا يَخْتَلِفُ/ مَثَلًا أَهْلُ قَرْيَةٍ مَعَ قَرْيَةٍ أُخْرَى بِسَبَبِ تَعَدٍّ فِي مَالٍ أَوْ دَمٍ، حتى تقع بينهم العداوة فَيَصِيرُوا حِزْبَيْنِ، أَوْ يَخْتَلِفُونَ فِي تَقْدِيمِ والٍ (أو عزل وَالٍ) [7] أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَيَفْتَرِقُونَ) [8] ، وَمِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُشْعَرُ بِهِ (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شبر(فمات) [9] فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ) [10] ، وَفِي مِثْلِ (هَذَا) [11] جَاءَ فِي الحديث: (إذا بويع الخليفتين) [12] فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا) [13] ، وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: وَإِنْ
(1) سورة آل عمران: الآية (103) .
(2) في (م) و (خ) :"التأليف".
(3) سورة الأنعام: الآية (153) .
(4) في سائر النسخ ما عدا (غ) :"ثبت هذا نزل".
(5) في (ت) :"لأمر".
(6) ساقط من (غ) و (ر) .
(7) زيادة من (غ) و (ر) .
(8) في (ت) و (غ) و (ر) :"فيتفرقون".
(9) زيادة من (غ) و (ر) .
(10) أخرجه البخاري (7054 و7143) ، ومسلم (1849) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (1162) ، وأحمد في مسنده (2 133) (3 445 و446) (5 180) ، والدارمي (2519) ، والترمذي (2862) ، وأبو يعلى (1571 و7203) ، وابن خزيمة في الصحيح (1895) ، والطبراني في الكبير (3427) ، وابن حبان في الصحيح (6233) ، والحاكم (401 و408 و1534) ، والقضاعي في المسند (448 و450) ، والبيهقي في السنن الكبرى (16391) .
(11) في (غ) و (ر) :"ذلك".
(12) في (ط) و (خ) و (ت) :"الخليفتان".
(13) أخرجه مسلم (1853) ، والحاكم (2665) ، والبيهقي في السنن الكبرى (16324) .