أذنيه ثم قال: (أحرج) [1] عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا (إِلَّا) [2] خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِي ـ قَالَ ـ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَا أزيد على أن أقرأ ثم أخرج، (فقال بإزاره يشده عليه) [3] وَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ فَأَقْبَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ، فَقُلْنَا: قَدْ (حرَّج) [4] عَلَيْكَ إِلَّا خَرَجْتَ (أَفَيَحِلُّ) [5] لَكَ أَنْ تُخْرِجَ رجل مِنْ بَيْتِهِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا عَلَيْكَ لَوْ قَرَأَ آيَةً (ثُمَّ خَرَجَ) [6] ؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّ قَلْبِي (يَثْبُتُ) [7] عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مَا بَالَيْتُ أَنْ يَقْرَأَ، وَلَكِنْ (خِفْتُ) [8] أَنْ يُلْقِي فِي قَلْبِي شَيْئًا أَجْهَدُ فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ قَلْبِي فَلَا أَسْتَطِيعُ [9] .
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: (لَا تمكنوا) [10] صَاحِبَ/ بِدْعَةٍ مِنْ جَدَلٍ فَيُورِثَ قُلُوبَكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ [11] .
فَهَذِهِ آثَارٌ تُنَبِّهُكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَتْ إِشَارَةُ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مَقْصُودًا وَاللَّهُ أعلم.
(نعم) [12] تَأْثِيرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ فِي الْقُلُوبِ مَعْلُومٌ، وَثَمَّ مَعْنًى آخَرُ قَدْ يَكُونُ مِنْ فَوَائِدِ تَنْبِيهِ الْحَدِيثِ بِمِثَالِ دَاءِ الْكَلْبِ/ وَهِيَ:
وَهُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى السَّبَبِ فِي بُعْدِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ عَنِ التَّوْبَةِ، إِذْ كَانَ/
(1) في (ط) و (خ) : أعزم.
(2) في (غ) و (ر) : لما.
(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"فقام لإزاره يشده".
(4) في (ط) و (خ) : عزم.
(5) في (م) و (غ) و (ر) : فيحل.
(6) ساقط من (غ) و (ر) .
(7) في (ط) و (م) و (خ) و (غ) و (ر) : ثبت.
(8) ساقط من (غ) و (ر) .
(9) أخرجه ابن وضاح في البدع (150) ، وبنحوه في الدارمي (397) ، وعبد الله في السنة (100) ، والآجري في الشريعة (120) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (242) ، وابن بطة في الإبانة الكبرى (377) .
(10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"تكلموا".
(11) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (151) .
(12) زيادة من (غ) و (ر) .