فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1328

أَفعال الْمُكَلَّفِينَ ـ بِحَسَبِ النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ فِيهَا ـ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَن تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ التعبُّدات.

وَالثَّانِي: أَن تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْعَادَاتِ.

فأَما الأَول: فَلَا نَظَرَ فِيهِ هَاهُنَا.

وأَما الثَّانِي ـ وَهُوَ الْعَادِيُّ ـ: فَظَاهِرُ النَّقْلِ عَنِ السَّلَف الأَوَّلين أَن المسأَلة مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يُرشِدُ كلامُه إِلى أَن الْعَادِيَّاتِ كَالْعِبَادِيَّاتِ، فَكَمَا أَنا مأَمورون فِي الْعِبَادَاتِ بأَن لا نُحْدِثَ فيها، فكذلك في [1] الْعَادِيَّاتُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسلم [2] ، حَيْثُ كَرِه فِي سُنَّة الْعَقِيقَةِ مُخَالَفَةَ مَنْ قَبِلَهُ فِي أَمرٍ عاديٍّ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ المَنَاخِل، مَعَ الْعِلْمِ [3] بأَنه مَعْقُولُ الْمَعْنَى، نَظَرًا مِنْهُ ـ وَاللَّهُ أَعلم ـ إِلى أَن الأَمر بِاتِّبَاعِ [4] الأَوّلين ـ عَلَى الْعُمُومِ ـ غَلَبَ عَلَيْهِ جِهَةُ التَّعَبُّدِ، وَيَظْهَرُ أَيضًا مِنْ كَلَامِ مَنْ قَالَ: أَول مَا أَحدث النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَاخِلُ [5] .

ويُحكى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبي [6] راشد أَنه قال: لولا أن أخالف [7] مَنْ كَانَ قَبْلِي؛ لَكَانَتِ الجَبَّانَةُ [8] مَسْكَنِي إِلى أَن أَموت [9] .

(1) قوله:"في"من (ر) و (غ) فقط.

(2) تقدم تخريجه صفحة (417 ـ 418) .

(3) قوله:"مع العلم"مكرر في (ر) .

(4) في (ت) :"إلى أن اتباع".

(5) راجع صفحة (417 ـ 418 و425 ـ 426) .

(6) قوله:"أبي"سقط من (ر) و (غ) .

(7) في (م) :"لولا أني أخالف"وفي (خ) و (ت) :"لولا أني أخاف".

(8) الجَبَّانَةُ: الصحراء. انظر"لسان العرب" (13/ 85) .

(9) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (5/ 77) من طريق أبيه، عن عبد الله بن محمد بن عمر،=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت