النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ) [1] .
فَانْظُرْ فِي (حِكَايَتِهِ تَتَبَيَّنْ) [2] غَلَطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ جَمَاعَةُ النَّاسِ وإن لم يكن فيهم عالم، وهو (فهم) [3] العوام، لا فهم العلماء (الأعلام) [4] فَلْيَثْبُتِ الْمُوَفَّقُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ قَدَمَهُ لِئَلَّا يَضِلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلَّا بالله.
فِي بَيَانِ مَعْنَى رِوَايَةِ أبي داود وهي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ" [6] .
وَذَلِكَ أَنَّ معنى هذه الرواية أنه صلّى الله عليه وسلّم أَخْبَرَ بِمَا سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الأهواء التي افترقوا (بسببها) [7] إِلَى تِلْكَ الْفِرَقِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ أَقْوَامٌ تُدَاخِلُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى لَا يُمْكِنَ في العادة (انفصالهم) [8] عنها و (لا) [9] توبتهم مِنْهَا، عَلَى حَدِّ مَا يُدَاخِلُ دَاءُ الْكَلْبِ جِسْمَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ الْجِسْمِ جزء من أجزائه/ (لا عرق) [10] / ولا مفصل ولا غيرهما إلا (داخله) [11] ذَلِكَ الدَّاءُ، وَهُوَ جَرَيَانٌ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ الدَّوَاءُ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْهَوَى إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ، وَأُشْرِبَ حُبَّهُ، لَا تَعْمَلُ فيه الموعظة
(1) ما بين القوسين ليس في الحلية، ولكن ذكر هذا الأثر مختصرًا الذهبي في السير (12 196 ـ 197) وفيها هذه الجملة. والأثر مخرج في الحلية (9 238 ـ 239) .
(2) في (غ) و (ر) :"حكاية بينت".
(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"وهم".
(4) ما بين القوسين زيادة من (ت) .
(5) في (ت) و (م) و (خ) :"عشر".
(6) تقدم تخريجه (3/ 123) .
(7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"فيها".
(8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"انفصالها".
(9) زيادة من (غ) و (ر) .
(10) زيادة من (م) و (غ) و (ر) .
(11) في (ت) و (خ) و (ط) :"دخله".