فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1328

فَصْلٌ

إِذا ثَبَتَ هَذَا رَجَعْنَا مِنْهُ إِلى مَعْنَى آخَرَ فَنَقُولُ:

إِذا تَبَيَّنَ [1] أَن لِلرَّاسِخِينَ طَرِيقًا يَسْلُكُونَهَا فِي اتِّبَاعِ الْحَقِّ، وأَن الزَّائِغِينَ على طريق [2] غير طريقهم؛ احتجنا [3] إِلى بيان الطريق التي سلكها هؤلاء لنَجْتَنِبَها [4] ، كما بُيِّن [5] الطَّرِيقَ الَّتِي سَلَكَهَا الرَّاسِخُونَ لِنَسْلُكَهَا، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَهل أُصول الْفِقْهِ وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِيهِ، وَلَمْ يَبْسُطُوا الْقَوْلَ فِي طَرِيقِ الزَّائِغِينَ، فَهَلْ يُمْكِنُ حَصْرُ مَآخِذِهَا أَوْ [6] لَا؟ فَنَظَرْنَا فِي آيَةٍ أُخرى تَتَعَلَّقُ بِهِمْ كَمَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّاسِخِينَ، وهي [7] قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى [8] : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [9] ، فأَفادت الْآيَةُ أَن طَرِيقَ الْحَقِّ وَاحِدَةٌ، وأَن لِلْبَاطِلِ طُرُقًا مُتَعَدِّدَةً لَا وَاحِدَةً، وَتَعَدُّدُهَا لَمْ ينحصر بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ. وَهَكَذَا الْحَدِيثُ المفسِّر لِلْآيَةِ، وَهُوَ قول ابن مسعود رضي الله عنه: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم يومًا [10] خَطًّا؛ فَقَالَ:"هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ"، ثُمَّ خَطَّ لَنَا خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَقَالَ:"هَذِهِ سُبُلٌ، على [11] كل [12] سبيل منها شيطان [13] يدعو"

(1) قوله:"إذا تبين"ليس في (خ) .

(2) قوله:"طريق"من (خ) فقط.

(3) في (خ) :"فاجتمعنا".

(4) في (خ) :"لنتجنبها".

(5) في (خ) :"نبين".

(6) في (غ) و (ر) :"أم لا".

(7) في (م) :"وهو".

(8) في (خ) :"قوله تعالى".

(9) سورة الأنعام: الآية (153) .

(10) قوله:"يومًا"ليس في (خ) و (م) .

(11) قوله:"على"سقط من (م) .

(12) من قوله:"سبيل الله"إلى هنا سقط من (خ) ، وحاول رشيد رضا إصلاحه، وعلَّق عليه بقوله:"كان الحديث محرّفًا، وفيه حذف".

(13) في (خ) :"عليه شيطان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت