إِليه"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [1] ."
فَفِي الْحَدِيثِ أَنها خُطُوطٌ مُتَعَدِّدَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ بِعَدَدٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا سَبِيلٌ إِلى حَصْرِ عَدَدِهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَلَا لَنَا أَيضًا سَبِيلٌ إِلى حَصْرِهَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَو الِاسْتِقْرَاءِ.
أَما الْعَقْلُ؛ فإِنه لَا يَقْضِي [2] بِعَدَدٍ دُونَ آخَرٍ؛ لأَنه غَيْرُ رَاجِعٍ إِلى أَمر مَحْصُورٍ. أَلا تَرَى أَن الزَّيْغَ رَاجِعٌ إِلى الْجَهَالَاتِ؟ وَوُجُوهُ الْجَهْلِ لَا تَنْحَصِرُ، فَصَارَ طَلَبُ حَصْرِهَا عَنَاءً مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ.
وأَما الاستقراءُ؛ فَغَيْرُ نَافِعٍ أَيضًا فِي هَذَا المَطْلَب؛ لأَنا لَمَّا نَظَرْنَا في
(1) أخرجه البزار في"مسنده" (5/ 99 رقم 1677) من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
قال البزار:"وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل".
وسنده صحيح.
وأخرجه أيضًا (5/ 113 ـ 114 رقم 1694) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي وائل، به.
وسنده صحيح أيضًا.
وأخرجه البزار أيضًا (5/ 251 رقم 1865) من طريق سفيان الثوري، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود، به.
ثم قال البزار:"وهذا الكلام قد روي عن عبد الله من غير وجه نحوه أو قريبًا منه".
وسنده صحيح أيضًا.
وأشهر طرقه ما رواه حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ قال: خطّ لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطًّا فقال:"هذا سبيل الله"، ثم خطّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، فقال:"وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، ثم تلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .
أخرجه سعيد بن منصور في"سننه" (5/ 112 رقم 935) وهذا لفظه. وأخرجه الطيالسي في"مسنده" (ص33 رقم 244) ، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 435) ، والدارمي (1/ 60 رقم 208) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (1/ 13 رقم 17) ، والبزار (5/ 131 رقم 1718) ، ومحمد بن نصر المروزي في"السنة" (ص5) ، والنسائي في"التفسير" (1/ 485 رقم 194) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (12/ 230 رقم 14168) ، وابن حبان في"صحيحه" (1/ 180 ـ 181 رقم 6 و7/ الإحسان) ، والحاكم (2/ 318) وصححه.
وفي عاصم بن بهدلة كلام يسير في حفظه، وحديثه حسن، ويتقوى بالطرق السابقة.
(2) في (غ) و (ر) :"لا يمضي".