(هذا) [1] الكتاب (فاختلفت) [2] بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَرْنِ ـ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ـ: (وإن من/ بقي منكم سيرى منكرًا،(وبحسب أمرئ، يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، إِنْ يعلم الله من قلبه أنه له كاره) [3] .
فهذا الخبر أيضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (فِي) [4] بَنِي إِسْرَائِيلَ فِرْقَةً كَانَتْ عَلَى الْحَقِّ الصَّرِيحِ فِي زَمَانِهِمْ، لَكِنْ لَا (أَضْمَنُ) [5] عُهْدَةَ صِحَّتِهِ وَلَا صِحَّةَ مَا قَبْلَهُ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَرِقَّةٌ نَاجِيَةٌ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ في هذه (الأمة) [6] فرقة (هالكة) [7] زائدة (بناءً) [8] عَلَى رِوَايَةِ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ، أَوْ فِرْقَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ، فَيَكُونُ لَهَا نَوْعٌ مِنَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ،/ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ أَثْبَتَ أَنَّ هذه الأمة (تبعت) [9] مَنْ قَبْلَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي أَعْيَانِ مخالفتها، فثبت أنها تبعتها في أمثال (بدعها) [10] ، وهذه هي:
فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَالَ: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ
(1) زيادة من (غ) و (ر) .
(2) سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"فاختلف".
(3) هكذا في (ط) و (م) و (خ) ، (بِحَسَبِ أَمْرِهِ، يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ خَيْرًا كاره) والتصحيح من (غ) و (ر) ومن ابن جرير، وما بين القوسين بياض في (ت) بمقدار سطر، والأثر أخرجه ـ مختصرًا ـ ابن جرير في تفسير سورة الحديد: الآية (16) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (10 3339) برقم (18829) ، والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 95) .
(4) ساقط من (م) . وفي (ت) و (غ) و (ر) :"من".
(5) في (م) و (غ) و (ر) :"أتضمن".
(6) ساقط من (غ) و (ر) .
(7) في (خ) و (ط) و (ت) :"ناجية".
(8) زيادة من (غ) و (ر) .
(9) في (ط) :"تبعث".
(10) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"بدعتها".
(11) في (ت) و (خ) و (م) :"عشر".