بَابِ مَا (لَا) [1] يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ/ فَهِيَ إِذًا مِنَ الْوَسَائِلِ لَا مِنَ الْمَقَاصِدِ، وَرُجُوعُهَا إِلَى رَفْعِ الْحَرَجِ رَاجِعٌ إِلَى بَابِ التَّخْفِيفِ لَا إِلَى التَّشْدِيدِ.
/أَمَّا رُجُوعُهَا إِلَى ضَرُورِيٍّ (فَقَدْ ظَهَرَ) [2] مِنَ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَكَذَلِكَ رُجُوعُهَا إِلَى رَفْعِ حَرَجٍ لَازِمٍ، وَهُوَ إِمَّا لَاحِقٌ بِالضَّرُورِيِّ، وَإِمَّا مِنَ الْحَاجِيِّ، وَعَلَى كُلِّ تقدير فليس فيها ما يرجع إلى (التحسين) [3] وَالتَّزْيِينِ الْبَتَّةَ، فَإِنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فإما من باب آخر (لا) [4] مِنْهَا،/ كَقِيَامِ رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً ـ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ [5] ـ وَإِمَّا مَعْدُودٌ مِنْ قَبِيلِ الْبِدَعِ الَّتِي أَنْكَرَهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ كَزَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ وَالتَّثْوِيبِ بِالصَّلَاةِ [6] ، وهو من قبيل ما (لا) [7] يُلَائِمُ.
وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي الضَّرُورِيِّ مِنْ قَبِيلِ الْوَسَائِلِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ (فظاهر من الأمثلة المذكورة وأشباهها، وحقيقة ما لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ) [8] ، إِنْ نُصَّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ، فَهُوَ شَرْطٌ شَرْعِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ نَصَّ الشَّارِعِ فِيهِ قَدْ كَفَانَا مُؤْنَةَ النَّظَرِ فِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ/ عَلَى اشْتِرَاطِهِ، فَهُوَ إِمَّا عَقْلِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ؛ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا، كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ؛ فَإِنَّا لَوْ فَرَضْنَا حِفْظَ/ الْقُرْآنِ والعلم بغير (الكتب عاديًا) [9] مطردًا لصح (لنا حفظه به) [10]
(1) في (ط) :"لم".
(2) في (غ) و (ر) :"فظاهر".
(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"التقبيح".
(4) ما بين القوسين ساقط من (ط) .
(5) في (ص5) .
(6) التثويب بالأذان ذكره الشاطبي في الاعتصام (2 70) قال: وَقَدْ فَسَّرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بأن المؤذن كان إذا أبطأ النَّاسُ قَالَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ عِنْدَنَا: الصَّلَاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ.
(7) ما بين القوسين زيادة من (غ) .
(8) ما بين القوسين زيادة من (غ) و (ر) .
(9) في (ط) و (خ) :"كتب".
(10) هكذا في (غ) ، وفي باقي النسخ كتبت هكذا: (ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَصَالِحِ الضَّرُورِيَّةِ يَصِحُّ لَنَا حفظها) وهو انتقال نظر من النسَّاخ، فإنك إذا تأملت النص تجد بعد سطر جملة (لصح ذلك .... إلى ـ الضرورية) وهي مقحمة في غير مكانها، والصواب=