وَأَمَّا الِاسْتِحْسَانُ [1] ، فَلِأَنَّ لِأَهْلِ الْبِدَعِ أَيْضًا تَعَلُّقًا بِهِ؛ فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا (بمستحسِن) [2] ، وَهُوَ إِمَّا الْعَقْلُ أَوِ الشَّرْعُ.
أَمَّا الشَّرْعُ فَاسْتِحْسَانُهُ وَاسْتِقْبَاحُهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهُمَا، لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، فَلَا فَائِدَةَ لِتَسْمِيَتِهِ اسْتِحْسَانًا، وَلَا لِوَضْعِ تَرْجَمَةٍ لَهُ زَائِدَةٍ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ/ والإجماع، وما ينشأ (عنهما) [3] مِنَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ؛ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْلُ هُوَ المستحسِن، فَإِنْ كَانَ بِدَلِيلٍ فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ، لِرُجُوعِهِ إِلَى الْأَدِلَّةِ لَا إِلَى غَيْرِهَا، وَإِنْ/ كَانَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ/ فَذَلِكَ هُوَ البدعة التي تُستحسن.
(ويشبهه) [4] قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ (مَا يستحسنه) [5] المجتهد بعقله، ويميل إليه برأيه [6] .
(1) ذكر ابن قدامة ثلاث تعريفات للاستحسان، فقال: له ثلاثة معان: أحدها: أن المراد به العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة. الثاني: أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله. الثالث: قولهم: الْمُرَادَ بِهِ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ، لا يقدر على التعبير عنه. انظر: روضة الناظر (ص147) وهناك تعريفات أخرى، انظر: التعريفات للجرجاني (ص18 ـ 19) ، والإحكام للآمدي (4 156 ـ 160) ، والموافقات (4 205 ـ 206) ، والاستصلاح لمصطفى الزرقا (ص23) .
(2) في (م) :"مستحسن". وفي (غ) و (ر) :"من مستحسن".
(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"عنها".
(4) في (ط) و (م) و (خ) :"ويشهد"، وفي (ت) :"يشهد لذلك".
(5) في (م) و (ط) :"يستحسنه".
(6) هذا القول هو قول أبي حنيفة، ذكره عنه السبكي في الإبهاج (3 190) ، وابن قدامة في روضة الناظر (ص147) .