فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1328

فَإِذَا فَرَضْنَا لَحْمًا أَشْكَلَ عَلَى الْمَالِكِ تَحْقِيقُ مَنَاطِهِ (لَمْ) [1] يَنْصَرِفْ إِلَى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ، كَاخْتِلَاطِ الميتة (بالذكية) [2] ، واختلاط الزوجة بالأجنبية.

فها هنا قَدْ وَقَعَ الرَّيْبُ وَالشَّكُّ وَالْإِشْكَالُ وَالشُّبْهَةُ.

وَهَذَا الْمَنَاطُ مُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يبيِّن حُكْمَهُ، (وهو) [3] تِلْكَ الْأَحَادِيثُ/ الْمُتَقَدِّمَةُ، كَقَوْلِهِ:"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلا مَا لَا يَرِيبُكَ"، وَقَوْلُهُ:"الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ" [4] ، كأنه يقول: إذا (اعتبرت) [5] بِاصْطِلَاحِنَا مَا تَحَقَّقْتَ مَنَاطَهُ فِي الْحِلِّيَّةِ أَوِ الْحُرْمَةِ؛ فَالْحُكْمُ فِيهِ مِنَ الشَّرْعِ بيِّن، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ تَحْقِيقُهُ فَاتْرُكْهُ وَإِيَّاكَ وَالتَّلَبُّسَ بِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ـ إِنْ صَحَّ ـ:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ أَفْتَوْكَ" [6] ، فَإِنَّ تَحْقِيقَكَ لِمَنَاطِ مَسْأَلَتِكَ أَخَصُّ (بِكَ) [7] مِنْ تَحْقِيقِ غَيْرِكَ لَهُ إِذَا كَانَ مِثْلَكَ.

وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ الْمَنَاطُ وَلَمْ يُشْكِلْ عَلَى غَيْرِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا عَرَضَ لَكَ.

/وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَفْتَوْكَ) ، أَيْ: إِنْ نَقَلُوا (إِلَيْكَ) [8] الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فَاتْرُكْهُ وَانْظُرْ مَا يُفْتِيكَ بِهِ قَلْبُكَ، فَإِنَّ هَذَا بَاطِلٌ، وَتَقَوُّلٌ عَلَى التَّشْرِيعِ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا/ الْمُرَادُ مَا يَرْجِعُ إِلَى تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ.

نَعَمْ قَدْ لَا يَكُونُ (لَكَ دُرْبَةٌ) [9] أو (أنس) [10] بتحقيقه، فيحققه لك

(1) في (م) و (خ) و (غ) و (ر) :"فلم". وأشار المحقق لنسخة (ط) أن أصل المخطوط عنده (فلم) فعدلها لأنها جواب (فإذا) .

(2) في (م) و (ت) :"بالمذكية".

(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"وهي".

(4) تقدم تخريجه (ص71) .

(5) في (م) و (غ) و (ر) :"عبرنا". وفي (ط) و (خ) :"اعتبرنا".

(6) تقدم تخريجه (ص71) .

(7) في (غ) و (ر) :"به".

(8) في (غ) و (ر) :"لك".

(9) في (ط) :"ذلك درية". وفي (خ) :"لك درية".

(10) في (ط) :"أنسا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت